كتبه الدكتور/ عبدالعزيز صالح جابر
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
في لحظات المحن والمنعطفات الصعبة، تُختبر إرادة الشعوب وصلابة الرجال، وتظهر حقيقة المواقف، ومدى القدرة على تجاوز الصعوبات وتحويلها إلى دوافع لمواصلة الطريق بثبات وإصرار.
إن ما حدث في الساحل الغربي مؤلم بلا شك، لكنه لا يمثل نهاية الطريق، ولا ينبغي أن يتحول إلى مدخل لليأس أو التراجع أو الاستسلام للانقسام.
فالمعارك لا تُقاس بجولة واحدة، والنتائج لا تُحسم بموقف عابر، وإنما تُصنع بالصبر والثبات وحسن إدارة المراحل، وتصحيح الأخطاء، وتوحيد الجهود والقرار.
وفي هذه اللحظة تحديدًا، تبرز وحدة الصف باعتبارها أعظم عوامل القوة، وأهم ما تحتاجه القوى الوطنية في مواجهة التحديات. ومن هنا تأتي الدعوة إلى جميع القوى والمكونات والشخصيات الوطنية لتجاوز الخلافات، ورص الصفوف، وتوحيد المواقف، والوقوف جبهة واحدة في مواجهة الانقلاب والمشروع الحوثي المدعوم إيرانيًا، ومواجهة كل مشاريع الفوضى التي تستهدف اليمن وأمنه واستقراره.
فالخصم لا يستفيد من تفرقنا إلا بمقدار ما نخسر نحن من قوتنا، وكلما اتسعت مساحة الخلاف الداخلي، تراجعت قدرتنا على مواجهة التحديات وتحقيق الأهداف الوطنية.
إن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي في الحياة السياسية والوطنية، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى انقسام، كما أن النقد لا يجب أن يصبح وسيلة للتشكيك أو هدم الثقة، ولا يجوز أن يمس الاختلاف السياسي وحدة الهدف والمصير.
وفي هذه المرحلة تظل الثقة قائمة بالدعم والمساندة التي تقدمها قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، والتي وقفت إلى جانب اليمن والشرعية، وأسهمت في دعم جهود استعادة الدولة، ومواجهة الانقلاب، وحماية أمن المنطقة واستقرارها.
ومن واجبنا اليوم أن نلتف حول الدولة ومؤسساتها، وأن نساند قواتنا الوطنية، ونرفع معنويات المقاتلين في مختلف الجبهات، وأن نحمي جبهتنا الداخلية من كل ما يمكن أن يضعفها أو يشتت جهودها.
فالمعركة لم تنتهِ والإرادة لم تنكسر، والطريق مهما كان صعبًا يبقى مفتوحًا أمام من يمتلك الإيمان بقضيته، والإصرار على تحقيق أهدافه.
إن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدًا من الثبات والصبر، وتوحيد الجهود والقرار، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق الحسابات الضيقة، لأن الانتصار لا تصنعه الأمنيات، وإنما تصنعه الإرادة، والتضحيات، ووحدة الصف.
يدًا بيد.. صفًا واحدًا.. وإرادة واحدة، فلا تهنوا ولا تحزنوا؛ فالأوطان لا تُستعاد باليأس، وإنما بالإيمان والثبات والتضحيات، وبوحدة أبنائها وتكاتفهم في مواجهة التحديات.
النصر قادم بإذن الله، ما دام الإيمان ثابتًا، والإرادة حاضرة، والصف موحدًا.
نبض ابين