ناصر العبيدي
تشهد الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق من قبل الحوثيين، يترافق مع حديث متزايد عن “خارطة طريق” للسلام. وهذا التزامن يطرح سؤالاً جوهرياً: “هل هي خارطة طريق لوقف الحرب، أم خارطة تمكين لفرض أمر واقع جديد؟”
الملاحظ أن هناك إصراراً غريباً ومثيراً للتساؤل من جانب الحوثيين على الدفع نحو تنفيذ هذه الخارطة. يتجلى ذلك في استمرار العمليات العسكرية والتصعيد، وصولاً إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، وكأن هناك رغبة جامحة في فرض معادلة جديدة على الأرض وبأي ثمن.
“وهنا يفرض السؤال نفسه:”
ما الذي يدفع الحوثيين إلى هذا التصعيد المتزامن مع الحديث عن السلام؟ ولماذا هذا الإصرار الشديد على المضي قدماً في العمليات العسكرية، بينما يُفترض أن “خارطة الطريق” تهدف إلى التهدئة ووقف التصعيد؟
المشهد يفتح الباب أمام العديد من علامات الاستفهام. فكأن بنود هذه الخارطة قد منحت الحوثيين ضمانات وصلاحيات مفتوحة، وكأن الأرض ومن عليها أصبحت جزءاً من صفقة لا نعلم تفاصيلها الحقيقية.
“والأخطر من ذلك” هو احتمال وجود بنود وتفاهمات لم يُكشف عنها للرأي العام، وربما لم تكن الحكومة الشرعية والقوى الوطنية على اطلاع كامل بها. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية؛ لأن أي اتفاق يُراد له أن يرسم مستقبل اليمن لا يمكن أن يكون غامضاً أو قائماً على تفاهمات سرية بعيدة عن أعين الشعب والفاعلين المعنيين.
نحن اليوم أحوج ما نكون إلى الوضوح لا إلى التكهنات، وإلى الشفافية لا إلى الطبخ خلف الكواليس. فهذا التصعيد الحوثي المُصِر، في الوقت الذي تُطرح فيه مبادرات سياسية، يستدعي تفسيراً واضحاً ومقنعاً من كل الأطراف الراعية للعملية السياسية.
“السلام الذي يُبنى في الظلام، لن يصمد في النور. ومن لا يشرك الشعب في رسم مستقبله، فليتحمل وزر أمر واقع يفرضه عليه الآخرون.”
نبض ابين