بقلم: أحمد حسين السليماني
لم تكن زيارة معالي وزير الدولة محافظ العاصمة عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ لجرحى الساحل الغربي في هيئة مستشفى الجمهورية بالعاصمة عدن زيارة عابرة أو مجرد واجب رسمي، بل حملت في تفاصيلها دلالة خاصة؛ إذ جاءت لتقف إلى جانب أبطال قدموا أجسادهم ثمناً غالياً في ميادين الدفاع عن الوطن، في صورة تعكس اهتماماً حقيقياً بمن تحملوا فاتورة النضال. ولم يتوقف الأمر عند حدود التفقد، بل امتد إلى المتابعة المباشرة لاحتياجاتهم والرعاية الموكل بها للجهات المعنية، بما في ذلك دعم صيانة وتجهيز سيارات الإسعاف وتوفير المتطلبات المرتبطة بخدمتهم.
هؤلاء الجرحى ليسوا مجرد مصابي حرب، بل هم أبطال تحمل أجسادهم ذاكرة الجبهات، وتروي إصاباتهم حجم التضحيات التي قدموها في مواجهة المشروع الحوثي. وما يحملونه اليوم ليس مجرد جراح، بل شهادة حية على رجال بذلوا الغالي والنفيس دفاعاً عن أرضهم وكرامتهم.
وتزداد دلالة الزيارة حين يقف عبدالرحمن شيخ أمام هؤلاء الأبطال مستحضراً تجربة رجل عرف الساحات عن قرب؛ فقد كان في صدارة صفوف المقاومة الجنوبية، ومن أوائل الذين تقدموا للتصدي للميليشيات الحوثية. ولذلك لم يكن حضوره بينهم مجرد نشاط بروتوكولي، بل وقفة قائد يدرك تماماً معنى التضحية وثمنها، ويعلم أن خلف كل إصابة قصّة رجل دفع من جسده ثمناً للحرية.
ويأتي ظهوره بالزي العسكري ليمنح المشهد أبعاداً أعمق؛ إذ اختزل في لحظة واحدة خلفيته الميدانية، جامعاً بين صورة الثائر الذي خبر المواجهة بالأمس، والمسؤول الذي يقف اليوم ليفي بحقوق من لا زالوا يحملون تبعاتها.
لم يكن المشهد مجرد تفقد عابر، بل رسالة تختصر المسافة بين ميدان الأمس ومسؤولية اليوم، وتكشف عن قيادي لم يفقد صلته بأبناء الساحات، ولا غاب عنه حجم ما قدموه.
وفي ختام المطاف، قد تتغير المواقع وتتبدل المسؤوليات، لكن ما يبقى ثابتاً هو الموقف الأصيل تجاه الرجال الذين تركوا في الذاكرة تضحيات لا تُنسى. وهنا تتجلى قيمة حضور عبدالرحمن شيخ؛ في قربه من واقع هؤلاء الأبطال، وإدراكه العميق لجسامة بذلهم، ووقوفه إلى جانبهم حين أصبحت رعايتهم واجباً والوفاء لهم مسؤولية.
تتغير المواقع.. وتتبدل الأدوار.. لكن المواقف الصادقة لا تتغير.
نبض ابين