عدن خاص ../
نحو قيادة وطنية جنوبية لإدارة المرحلة سياسيا وعسكريا وإنهاء حالة الفراغ السياسي
يتابع اتحاد شباب الجنوب بقلق بالغ التحولات السياسية والعسكرية المتسارعة التي تشهدها الساحة الجنوبية، وما يرافقها من حالة فراغ سياسي وتشتت في مراكز القرار، في ظل غياب مرجعية وطنية جنوبية جامعة قادرة على إدارة المرحلة، وتوحيد الموقف السياسي، والتعامل مع الاستحقاقات الوطنية والأمنية والعسكرية بمسؤولية ورؤية استراتيجية واضحة.
وإزاء هذه التطورات، يؤكد اتحاد شباب الجنوب أن استمرار حالة الانقسام والتباين بين القوى والمكونات الجنوبية لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل، وأن اللحظة الراهنة تفرض على القيادات الجنوبية الانتقال من إدارة الخلافات إلى صناعة التوافق، ومن ردود الأفعال إلى امتلاك المبادرة السياسية، عبر تحرك عاجل ومسؤول يضع المصلحة الوطنية الجنوبية فوق الحسابات الحزبية والشخصية.
وانطلاقا من مسؤوليتنا الوطنية، نطرح هذه الرؤية السياسية باعتبارها مدخلا لمعالجة حالة الفراغ، وإعادة بناء الشراكة الوطنية الجنوبية، وتأسيس مسار سياسي وعسكري متكامل لإدارة المرحلة الراهنة.
أولا: تشكيل قيادة سياسية جنوبية توافقية
يدعو اتحاد شباب الجنوب جميع القوى والمكونات السياسية والاجتماعية والشخصيات الوطنية الجنوبية إلى إجراء اتصالات وتفاهمات عاجلة ومباشرة، تمهيدا لعقد حوار جنوبي–جنوبي شامل، يفضي إلى تشكيل قيادة سياسية توافقية تمثل مختلف أطياف الجنوب، ولا تحتكرها جهة أو مكون بعينه.
وتتولى هذه القيادة تحديد الأولويات الوطنية، وصياغة رؤية سياسية مشتركة، وإدارة العلاقات والاتصالات الإقليمية والدولية، وتوحيد الموقف التفاوضي الجنوبي، بما يضمن حضور القضية الجنوبية في أي تسوية سياسية قادمة، ويحفظ حق شعب الجنوب في تقرير مستقبله السياسي بإرادته الحرة.
ثانيا: تشكيل قيادة وطنية لإدارة الحرب والملف العسكري
إن تعقيدات المشهد العسكري والأمني تفرض وجود مرجعية وطنية واضحة تنظم العلاقة بين القرار السياسي والقرار العسكري، وتضمن خضوع المؤسسات والتشكيلات العسكرية والأمنية لسلطة مؤسسية مسؤولة، بعيدا عن تعدد مراكز القرار والتجاذبات السياسية.
وعليه، يدعو الاتحاد إلى التوافق على إطار قيادي وطني لإدارة الملف العسكري والأمني، بالتنسيق مع القيادة السياسية التوافقية، يتولى وضع الاستراتيجية العامة، وتنسيق الجهود الدفاعية، وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية، ومنع توظيف القوات المسلحة في الصراعات السياسية الداخلية.
ويؤكد الاتحاد أن وحدة القرار العسكري لا تعني إلغاء خصوصية التشكيلات القائمة أو تجاوز الأطر القانونية، بل تعني بناء منظومة قيادة منضبطة، تستند إلى المسؤولية الوطنية، واحترام القانون، والتنسيق المؤسسي، وتضع حماية الجنوب وأمن أبنائه في مقدمة أولوياتها.
ثالثا: إطلاق حوار جنوبي–جنوبي شامل دون إقصاء
يشدد الاتحاد على أن الحوار الجنوبي–الجنوبي الشامل هو المسار السياسي الذي ينبغي أن تنتظم في إطاره جميع الجهود الرامية إلى معالجة الخلافات وتوحيد الصف الوطني.
ويجب أن يقوم هذا الحوار على الشراكة المتكافئة، والاعتراف بالتعدد السياسي والاجتماعي، ورفض الإقصاء والتخوين واحتكار التمثيل، وأن ينتهي إلى مخرجات ملزمة سياسيا للمشاركين، تتضمن تشكيل القيادة التوافقية، وإقرار برنامج وطني لإدارة المرحلة، وصياغة ميثاق شرف وطني جنوبي ينظم العلاقات بين المكونات ويمنع العودة إلى الصراعات البينية.
كما يدعو الاتحاد إلى تحديد إطار زمني واضح للاتصالات التحضيرية وعقد الحوار، حتى لا تتحول الدعوات السياسية إلى مجرد بيانات مؤجلة لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
رابعا: بلورة رؤية سياسية جنوبية موحدة
يرى اتحاد شباب الجنوب أن إدارة المرحلة لا يمكن أن تقتصر على معالجة الأزمات اليومية، بل يجب أن ترتبط بمشروع سياسي واضح يحدد أهداف المرحلة الانتقالية، وآليات إدارة المؤسسات، وشكل الشراكة الوطنية، ومبادئ التفاوض بشأن مستقبل القضية الجنوبية.
وتقوم هذه الرؤية على المرتكزات التالية:
استعادة القرار السياسي الجنوبي عبر مرجعية وطنية توافقية تستمد شرعيتها من التوافق والمشاركة الشعبية.
توحيد الموقف التفاوضي تجاه مختلف المبادرات والتسويات السياسية، وعدم السماح بتجاوز الإرادة الجنوبية أو تقرير مستقبل الجنوب من خلال تفاهمات مغلقة.
إدارة المرحلة الانتقالية وفق برنامج معلن، ومؤسسات مسؤولة، وجدول زمني واضح، وآليات للمساءلة والمحاسبة.
حماية الأمن والاستقرار وتعزيز سيادة القانون، ومنع الصراعات الداخلية، وصون حقوق المواطنين وحرياتهم.
إصلاح الأوضاع الاقتصادية والخدمية ووضع معيشة المواطنين في صدارة الأولويات، بما في ذلك انتظام الرواتب والكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.
توسيع المشاركة الوطنية أمام الشباب والمرأة والقيادات الاجتماعية والشخصيات المستقلة، وعدم اختزال مستقبل الجنوب في دائرة محدودة من القوى السياسية.
اعتماد الحوار والدبلوماسية في إدارة الخلافات الداخلية والعلاقات الإقليمية والدولية، بما يخدم المصالح الوطنية ويحفظ استقلالية القرار الجنوبي.
خامسا: تنظيم العلاقة مع الإقليم والمجتمع الدولي
يؤكد الاتحاد أهمية بناء علاقات متوازنة ومسؤولة مع دول الإقليم والمجتمع الدولي، تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مع ضرورة أن تكون أي تفاهمات تتصل بمستقبل الجنوب قائمة على مشاركة ممثليه بتوافق وطني واضح.
كما يدعو إلى دعم الجهود الرامية إلى تسوية سياسية عادلة، وتوفير الضمانات اللازمة لأي مسار تفاوضي، بما يحول دون فرض حلول أحادية أو ترتيبات تنتقص من حق أبناء الجنوب في التعبير عن إرادتهم وتحديد مستقبلهم.
سادسا: خارطة طريق عاجلة لإدارة المرحلة
يقترح اتحاد شباب الجنوب اعتماد مسار عملي متدرج يبدأ بالخطوات التالية:
إجراء اتصالات عاجلة بين القيادات والمكونات الجنوبية للاتفاق على مبادئ إدارة المرحلة.
تشكيل لجنة تحضيرية توافقية تمثل مختلف الأطراف، تتولى إعداد جدول أعمال الحوار وآلياته وضمانات المشاركة.
عقد الحوار الجنوبي–الجنوبي الشامل خلال إطار زمني متفق عليه، والخروج بمخرجات سياسية محددة.
التوافق على قيادة سياسية وطنية، وإطار مؤسسي لإدارة الملف العسكري والأمني بالتنسيق معها ووفق القوانين والضوابط المنظمة.
إقرار برنامج انتقالي يحدد المسؤوليات والأولويات والجدول الزمني، مع آليات واضحة للرقابة والمحاسبة والتقييم.
إطلاق مسار تواصل سياسي ودبلوماسي منظم مع الأطراف الإقليمية والدولية، انطلاقا من رؤية جنوبية موحدة.
ختاما
إن اتحاد شباب الجنوب، وهو يطرح هذه الرؤية، يؤكد أن الفراغ السياسي لا يمكن أن يستمر دون كلفة وطنية، وأن تعدد مراكز القرار لا يمكن أن يكون بديلا عن وجود قيادة مسؤولة تمتلك القدرة على إدارة المرحلة سياسيا وعسكريا.
وعليه، فإننا ندعو جميع القيادات الجنوبية إلى التحرك الفوري، وإجراء تفاهمات جدية بعيدا عن الحسابات الضيقة، والانتقال من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الفعل السياسي المسؤول.
إننا لا ندعو إلى إقصاء أحد أو فرض قيادة من طرف واحد، بل إلى تأسيس شراكة وطنية حقيقية تضع حدا للفراغ، وتعيد الاعتبار للإرادة الجنوبية، وتمنح مختلف المكونات فرصة المشاركة في صناعة القرار وتحديد الأولويات.
إن الجنوب اليوم أمام استحقاق تاريخي يتطلب قيادة سياسية جامعة، ومرجعية واضحة لإدارة الملف العسكري والأمني، ورؤية وطنية تتجاوز الأشخاص والمكونات إلى مشروع سياسي يستوعب الجميع. فالأوطان لا تُدار بالفراغ، والقضايا الوطنية لا يحميها التشتت، والمستقبل لا تصنعه البيانات وحدها، بل تصنعه الإرادة والتوافق والقدرة على تحويل المبادئ إلى مؤسسات وقرارات ومسؤوليات.
اتحاد شباب الجنوب
14/اكتوبر/2026
العاصمة الجنوبية عدن
نبض ابين