جدد الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، دعوة المجتمع الدولي إلى تطوير شراكته الاستراتيجية مع الحكومة على كافة المحاور بما فيها المحور الدفاعي لخلق معادلة ردع “يمنية دولية” ضد السلوك الإرهابي الحوثي، وأكد أن هذه المعادلة من شأنها السماح للحكومة والمجتمع الدولي بردع السلوك الإرهابي الحوثي، وإجباره على الانخراط في عملية سياسية ذات مصداقية تقود إلى سلام دائم وشامل.
وقال العليمي، في لقاء المائدة المستديرة التي نظمها مركز حلف شمال الأطلسي، بشأن أمن الممرات المائية، إن إنهاء التهديد الحوثي لن يتم إلا متى ما تعرض لهزيمة استراتيجية تجرده من موارد قوته وهي “المال، الأرض، والسلاح”، وأضاف: “أما ردع الحوثي فإنه يقتضي على الأقل استشعاره لجدية المجتمع الدولي في تقويض هيمنته ونمو قوته، وهو ما يقتضي الاستثمار طويل الأمد في تقوية الدولة اليمنية وسلطتها الشرعية”.
وشدد رئيس المجلس الرئاسي، على أن العمل الدولي الناجع لإنهاء التهديدات الإرهابية في اليمن يتطلب إعادة تعريف الحوثي كتهديد دائم وليس مؤقت، قائلا إن هذه المليشيات المارقة حتى وإن أوقفت هجماتها بشكل مؤقت، فإنها ستظل مستعدة على الدوام لاستئناف عملياتها الإرهابية المزعزعة للأمن الإقليمي والدولي عند أي دورة صراع قادمة في المنطقة، وحث المجتمع الدولي على ممارسة الضغوط القصوى على المليشيات بدلا عن تقديم الحوافز، قائلا إن هذه اللغة الوحيدة التي يفهمها الحوثي.
وجدد التزام التحالف الوطني التعددي الذي يمثله مجلس القيادة الرئاسي، باستكمال معركة اليمنيين الوجودية ضد الفاشية الحوثية، التي تتمسك برفضها القاطع لخيارات السلام، وعدم الاعتراف بقيم الشراكة والتعايش، وقال إن قصور الاستجابة الدولية للتهديدات المتنامية في اليمن لم تكن بسبب شحة الموارد أو انعدام الوسائل، بل بسبب التباس المقاربة الاستراتيجية الجماعية.
وأوضح العليمي، أن المجتمع الدولي بنى استجابته تجاه الحوثيين انطلاقا من ثلاثة مبادئ، تتمثل في اعتبار الحوثيين تهديدا مؤقتا، والاعتقاد بان عملياته الإرهابية مرتبطة بغزة، والأمر الآخر تمثل بالتركيز على عسكرة البحر الأحمر، بدلا من تغيير ميزان القوى في البر اليمني، فضلا عن مواصلة نهج الاحتواء بدلا عن الردع، وأكد أن الضربات الهجومية الموضعية كانت محدودة التأثير من الناحية التكتيكية، ومنعدمة التأثير من الناحية الإستراتيجية، وقد فشلت العمليات الهجومية في تغيير سلوك الحوثي كما لم تنجح العمليات الدفاعية في البحر في تأمين السفن بالقدر الكافي.
كما أعرب عن أسفه لاستجابة بعض الدول الفاعلة للابتزاز الحوثي، من خلال مواصلة تقديم الحوافز بدلا من ممارسة الضغوط، وشدد على أن أي وصفة جيوسياسية لتحقيق الاستقرار في المنطقة تقتضي تنفيذ حل الدولتين من خلال دعم المبادرة العربية ومساندة نضال الشعب الفلسطيني والضغط على إسرائيل لوقف سلوكها العدواني، إضافة إلى إنهاء النفوذ الإيراني المزعزع لأمن المنطقة، وتحديدا في الساحة اليمنية التي أصبحت تحتل موقعا مركزيا في نظرية الأمن القومي الإيراني.
وحذر رئيس المجلس الرئاسي، من أن إيران وبعد خسارتها في سوريا ولبنان، تتجه إلى تعظيم استثمارها بجماعة الحوثي وتطوير قدرتها العسكرية، بهدف استنزاف الموارد، والمصالح العربية، وتعزيز هيمنتها على مضائق الشرق الأوسط، وقدرتها على فرض “حظر الوصول” في باب المندب وقناة السويس إلى جانب وجودها المباشر في هرمز، واعتبر الساحة اليمنية، المحك الأساسي في تغيير سلوك النظام الإيراني، وأضاف: “بقدر ما يتم التغاضي عن الحوثيين فان طهران تظل قادرة على ممارسة أدوار تخريبية وتصعيدية في الإقليم، وبقدر ما يتم العمل على تقويض الحوثيين فان الإقليم يكون أكثر جاهزية لصياغة تسويات كبرى، واستعادة الاستقرار والامن المستدام”.
وتطرق إلى علاقة اليمن بالقرن الإفريقي واللذين أثبتت الأحداث الأخيرة بأنهما يمثلان فضاء جيوسياسيا واحدا، مضيفا: “لكن للأسف يبدو أن الجماعات الإرهابية، والأجرامية تستوعب هذه الحقيقة أكثر من استيعاب الدول لها”، ولفت إلى انه كان لسلوك الحوثيين الإرهابي تأثير سلبي مباشر على أمن القرن الإفريقي، وهو ما يمكن استدلاله من عودة عمليات القرصنة بوتيرة متصاعدة منذ نهاية العام 2023، وتحديدا عقب نجاح المليشيات باختطاف السفينة التجارية جلاكسي ليدر، وكذا من تحول الحوثيين إلى مثل أعلى بالنسبة لجماعات القاعدة وداعش في الصومال، بل وتعزيز التعاون بين جماعة الحوثي وحركة الشباب، “فالأخيرة تطمح إلى أن تكون قادرة مستقبلا على تعطيل الملاحة في المحيط الهادي مثلما فعل الحوثيون في البحر الأحمر”.
ودلل رئيس المجلس الرئاسي، على ذلك بتكثيف الحوثيين تصدير السلاح الى الصومال، “والأهم أن جزءا من هذا السلاح يتم تطويره إيرانيا في معامل الحوثيين، أو نقله من إيران إلى اليمن ثم شرق إفريقيا، إضافة إلى دخول الحوثيين على خط الاتجار بالبشر، من خلال تأمين ورعاية خطوط تهريب المهاجرين نحو دول الخليج، وأوروبا، أو حتى القيام بعملية تجنيد للمهاجرين في الداخل”.
وعبر العليمي، عن أسفه لاستمرار غياب هذا التشابك الوثيق بين اليمن والقرن الافريقي عن منظور المجتمع الدول، قائلا إن استعادة الامن في منطقة البحر الأحمر يبدأ من سواحله الجنوبية، وهو ما يتطلب القيام بترتيبات متكاملة على ضفتي باب المندب، وأكد أن اليمن والقرن الإفريقي هما الاختبار الأكبر اليوم لإمكانية العمل على بناء منظومة أمنية إقليمية دولية تنهي حالة الهشاشة والفراغ في منطقة البحر الأحمر وباب المندب.
وأكد رئيس المجلس الرئاسي، على أهمية تبني المجتمع الدولي منظورا استراتيجيا أوسع حول علاقات اليمن والقرن الإفريقي، قائلا “في حال جرى ذلك فإن حديثنا السابق عن دعم الدولة اليمنية لا يصبح ضرورة حيوية لردع الحوثي وتقويض إيران وحسب، بل يصبح مكونا أساسيا في استثمار استراتيجي طويل الأمد لتحقيق الاستقرار الإقليمي”.
نبض ابين