الإثنين , نوفمبر 2 2026

التحالف العربي في اليمن:تفاعل تكاملي أم قراءات سطحية لمنصات التواصل؟

بقلم/
صالح علي الدويل باراس

تشهد العلاقات بين الإمارات والسعودية، كطرفي التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، تفاعلات متعددة الأوجه، وسط تصورات متباينة حول طبيعة هذه الشراكة. في ظل التحركات الأخيرة في حضرموت والمهرة، تثار تساؤلات حول ما إذا كان هناك صراع حتمي بين الرياض وأبوظبي، أم أنها مجرد جزء من تفاعل تكاملي في سياق أهداف مشتركة

الإمارات العربية تدعم المجلس الانتقالي الجنوبي ضمن التحالف العربي ، بهدف مكافحة الحوثي ومحاربة الإرهاب وتعزيز الاستقرار في الجنوب. هذا الدعم لا يعني بالضرورة أن السعودية “تعادي” الانتقالي، بل هو جزء من تنسيق إقليمي مشترك. والتحركات في حضرموت والمهرة تعكس جهودًا لحماية المناطق المحررة، وليست مؤشرًا على خلافات عميقة

ان تصوير الدعم الإماراتي كمحاولة لفرض نفوذ أحادي يغفل التعقيدات الإقليمية. فالتحالف قائم على أهداف مشتركة، مثل مواجهة التمدد الحوثي، ولا يعني وجود اختلافات في الأولويات غياب التنسيق فالسعودية والإمارات شركاء في ملفات إقليمية متعددة تتجاوز اليمن، مثل أمن الخليج ومكافحة الإرهاب..الخ. التفاعل بينهما يعكس تنسيقًا استراتيجيًا، مع اختلافات في الأولويات قد تكون طبيعية في التحالفات

ما جرى في حضرموت هو جزء من هذا التفاعل التكاملي، وليس صراعًا. التعاون بين الدولتين يخدم مصالح مشتركة أكبر من أي قضية محلية فوصف العلاقة بـ”الصراع” قد يكون مبالغًا فيه، إذ إن التعاون في اليمن جزء من رؤية مشتركة، مع مراعاة مصالح كل دولة

البعض يعتقد أن منصات التواصل الاجتماعي تحدد شكل العلاقات بين الدول، حتى ان البعض لتسويق :انفلاته” يضع عبارة “محمي تحت تغريدته” ، وهذا تبسيط فالعلاقات الإقليمية تُبنى على مصالح استراتيجية وتحالفات معقدة، لا على طرح سطحي أو تغريدات فردية إذ يعتقد البعض أن سياسات الدول تتأثر من ردود الفعل المحدودة، بينما في الواقع ان القرارات تُصنع في عواصم الدول ب”معايير أعمق”

السعودية والإمارات لها مصالح وتأثيرات خاصة في اليمن والتعاون بينهما يعزز الأهداف المشتركة. فالتحركات في حضرموت تعكس تنسيقًا ضمن رؤية إقليمية أوسع، وليس تنافسًا محليًا. والتفاعل بين الرياض وأبوظبي ليس صراعًا حتميًا، بل محاولة لضبط التوازنات الإقليمية فالعلاقات الإقليمية تحتاج إلى رؤية استراتيجية بعيدة عن التصورات المتسرعة. والدول تتفاعل بناءً على موازين القوى والمصالح المشتركة، لا على مواقف معينة

ان التحالف العربي في اليمن يعكس شراكة استراتيجية بين الرياض وأبوظبي، مع اختلافات طبيعية في الأولويات. ما يجري في حضرموت هو جزء من جهود مشتركة وليس مؤشرًا على صراع حتمي. من المهم النظر إلى العلاقات الإقليمية بعيدًا عن التصورات السطحية، مع التركيز على الحوار والتعاون لتحقيق الاستقرار في اليمن.

9ديسمبر 2025م

عن ahmed

شاهد أيضاً

رئيس مجلس القيادة يستقبل وزير الدولة البريطاني للبحث في التعاون الثنائي والجهود المشتركة لإنهاء التهديد الحوثي

الرياض : استقبل فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، اليوم الأحد، …

مركز الملك سلمان للإغاثة يضخ أكثر من مليون و(300) ألف لتر من المياه الصالحة للشرب على النازحين المتضررين في ثلاث محافظات يمنية

ضخّ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أكثر من مليون (300) ألف لتر من المياه …

خارطة تحركات ميدانية لصندوق النظافة والتحسين بأبين

بقلم: نجيب الداعري منذ توليه إدارة صندوق النظافة والتحسين بمحافظة أبين، بدأ الشاب وائل الزري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *