شهدت محافظات عدن وأبين خلال الساعات الماضية حادثتي اغتيال منفصلتين، في مؤشر على عودة عمليات الاستهداف المسلح إلى المشهد الجنوبي بعد فترة هدوء نسبي.
الحادثتان
1. عدن – دار سعد: اغتال مسلحون مجهولون بسام أمين رئيس اللجان المجتمعية في حي زهرة خليل بمديرية دار سعد. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادثة حتى الآن.
2. أبين – لودر: اغتيل الجندي في القوات الجنوبية محمد ناصر سمقة على يد مسلحين كانوا على متن دراجة نارية في مدينة لودر. وتشير تقديرات أولية إلى ضلوع عناصر يعتقد انتماؤها لتنظيم القاعدة في العملية.
دور القوات الجنوبية والإمارات في مكافحة الإرهاب
يشار إلى أن القوات الجنوبية وبمساندة الإمارات نجحت خلال السنوات الماضية في تطهير مساحات واسعة من الجنوب من الجماعات الإرهابية.
وبفضل التضحيات التي قدمتها القوات الجنوبية انتهت إلى حد كبير العمليات الإرهابية المنظمة التي كانت تضرب عدن والمحافظات المجاورة، وتم تفكيك معسكرات وتجفيف أوكار لتنظيم القاعدة وداعش في أبين وشبوة ولحج.
قراءة في سياق العودة
تأتي الحادثتان في ظل تصاعد التوترات الميدانية في عدة جبهات جنوبية، أبرزها الضالع ويافع وكرش وشبوة، حيث تشهد تلك المناطق اشتباكات متقطعة مع الحوثيين.
وذهب مراقبون إلى ربط عودة الاغتيالات بما وصفوه بـ “تغيرات في المشهد الأمني والعسكري” في الجنوب خلال الفترة الماضية، في إشارة إلى انتشار قوات جديدة موالية للسعودية في بعض المناطق.
ويرى محللون أن ما يحدث يمثل “امتداداً لحرب متعددة الجبهات” تستهدف استنزاف الجبهة الداخلية الجنوبية، بالتزامن مع دفع باتجاه تسريع ملف السلام الذي تقول مكونات جنوبية إنها ترفض بنوده الحالية.
مصادر أمنية في عدن حذرت من أن استهداف الشخصيات المجتمعية والعسكرية بهذه الطريقة ينذر بـ:
– انفلات أمني: في ظل غياب قبضة أمنية موحدة في بعض المديريات.
– عودة خلايا الاغتيالات: التي نشطت بين 2015 – 2019 واستهدفت قيادات عسكرية ودعوية ومدنية.
– استغلال الفراغ: لصالح جماعات متطرفة تسعى لإعادة التموضع في أبين وشبوة ولحج.
وفي السياق ذاته، تتزايد المطالبات الشعبية بدعم القوات الجنوبية في حربها ضد الإرهاب.
وتشير هذه المطالب إلى أن توقف الدعم الدولي والإقليمي لمواجهة الإرهاب منذ خروج الإمارات من المشهد العسكري المباشر في الجنوب، فاقم من التهديدات.
ويحذر مراقبون من أن ذلك يهدد الإقليم والعالم، خاصة أن تنظيم القاعدة في اليمن يُعد الأخطر بين فروع التنظيم عالمياً وفقاً لتقارير أمريكية سابقة.
ودعا ناشطون وقيادات مجتمعية إلى سرعة تشكيل لجان تحقيق لكشف ملابسات الحادثتين، واستئناف دعم القوات الجنوبية لوجستياً واستخباراتياً، وتكثيف الإجراءات الأمنية لحماية الشخصيات المدنية والعسكرية، وتجفيف منابع التمويل والتحرك للخلايا النائمة.
نبض ابين