كتبه/ بسام البان أبو خليفة:
بعد أيام، وتحديداً في 17 سبتمبر 2026م، تحل الذكرى السنوية الأولى لرحيل المناضل الجسور أديب محمد صالح العيسي، رحمه الله، بعد حياة حافلة بالمواقف والتضحيات والعمل الوطني.
كان أديب العيسي واحداً من الرجال الذين حضروا في الميدان خلال أصعب المراحل، وشارك إلى جانب رفاقه في معارك تحرير عدن ولحج وأبين، كما كان له حضور في العمل المجتمعي والوطني، وسعى إلى تعزيز الشراكة والتقارب، من خلال تأسيس ورئاسة منتدى الشراكة الوطنية الجنوبية.
ومع اقتراب الذكرى الأولى لرحيله، يبرز سؤال بسيط ومشروع: أين الوفاء لأديب العيسي.؟
رحل أديب، ولم يعد بحاجة إلى منصب أو نفوذ أو تكريم شخصي، لكن أسرته ومحبيه، والذاكرة الوطنية، بحاجة إلى موقف يؤكد أن تضحيات الرجال لا تُنسى بمجرد رحيلهم.
ومن المؤسف أن أربعينية الفقيد مرت دون إقامة فعالية تأبين تليق به، واليوم تقترب الذكرى السنوية الأولى دون أن تظهر مبادرة واضحة لإقامة حفل يجمع رفاقه ومحبيه ويكرم أسرته.
وخلال الفترة الماضية، قمنا بمحاولات للتواصل مع عدد من المسؤولين والقيادات والشخصيات التي عرفت الفقيد، ودعوتهم للمساهمة في تبني إقامة فعالية الذكرى الأولى، إلا أنني وللأسف الشديد لما ألقى أي تجاوب منهم..!!
وهنا لا نوجه اللوم لأحد، ولا نبحث عن مجاملة أو مزايدة، وإنما نطرح سؤالاً وطنياً وإنسانياً:
هل يستحق رجل قدم سنوات من حياته في خدمة الوطن أن يُكرّم ولو بفعالية بسيطة تستعيد سيرته وتحفظ إسمه في الذاكرة الوطنية..؟!!
بالتأكيد، الأمر لا يحتاج إلى إمكانات كبيرة، بل يحتاج إلى مبادرة وإرادة وشعور بالوفاء.
ونحن هنا نتحدث إلى الحكومة، والقيادات السياسية والعسكرية والأمنية، والمسؤولين، وكذلك إلى أصدقاء ورفاق الفقيد وكل من عرفه وقدّر مواقفه.
الباب ما زال مفتوحاً، والوقت ما زال متاحاً.
يمكن لأي جهة أو شخصية وطنية أو مجموعة من أصدقاء أديب أن تتبنى إقامة فعالية الذكرى الأولى. ومن يستطيع تقديم الدعم فليقدم ما يستطيع، ومن لا يستطيع إلا الحضور والمشاركة، فحضوره بحد ذاته موقف وفاء.
المهم ألا تمر الذكرى الأولى كما مرت الأربعينية، دون أن نقول لأسرته إن فقيدهم لم يكن مجرد إسم عابر، وإن ما قدمه لن يُنسى.
إن تكريم المناضلين ليس ترفاً ولا مجاملة، بل هو جزء من حفظ الذاكرة الوطنية، ورسالة لكل من يواصل العطاء في الميدان: أن الوطن لا ينسى أبناءه الذين ضحوا من أجله.
وقبل 17 سبتمبر، ما زالت هناك فرصة لتحويل ذكرى رحيل أديب العيسي من مجرد مناسبة للحزن إلى مناسبة للوفاء.
فمن سيبادر..؟
رحم الله المناضل أديب العيسي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والثبات.
وسيظل الوفاء الحقيقي للرجال الذين ضحوا من أجل الوطن في أن تبقى أسماؤهم حاضرة، وسيرتهم محفوظة، وتضحياتهم محل تقدير، فعلاً لا مجرد كلمات.
نبض ابين