السبت , سبتمبر 5 2026

من جرائم الحرب إلى خطر السلاح الكيميائي.. «جيش الإخوان» يضع السودان أمام كارثة إنسانية جديدة

بقلم الأستاذ أحمد العبيد

لم تعد الجرائم التي ارتكبها ما يُعرف بـ«جيش الإخوان» في السودان تقف عند حدود القتل والتدمير والتهجير، بل تبرز اليوم مؤشرات بالغة الخطورة تتعلق بالسلاح الكيميائي وما يمكن أن يترتب على استخدامه من كارثة إنسانية غير مسبوقة. فقد كشف تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» عن إنشاء الجيش السوداني مخزوناً سرياً من الأسلحة الكيميائية، كما أشار إلى استخدام مادة الكلور، وهي مادة معروفة باستخدامها في تنقية مياه الشرب. وهذه المعطيات، إلى جانب سجل الانتهاكات الواسع المنسوب إلى القوات المتحاربة، تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية تتمثل في وقف أي مسار قد يقود إلى استخدام أسلحة محرمة دولياً ضد الشعب السوداني.

والأخطر أن هذه المعلومات تأتي بالتزامن مع مؤشرات ميدانية ونتائج تحقيقات ومواد مصورة جرى تداولها، تتحدث عن ظهور سحب صفراء في مناطق صحراوية عقب عمليات تفجير. ومثل هذه المشاهد لا يجوز تجاهلها أو التعامل معها باعتبارها مجرد تفاصيل في سياق الحرب، بل ينبغي إخضاعها فوراً لفحص علمي مستقل لتحديد طبيعتها ومصدرها. وإذا كانت هناك مواد كيميائية قد استخدمت بالفعل في العمليات العسكرية، فإن الأمر لا يتعلق بجريمة حرب عادية، وإنما بخطر قد يمتد أثره إلى المدنيين والبيئة ومصادر المياه ويهدد حياة أعداد كبيرة من السودانيين.

إن سجل «جيش الإخوان» في هذه الحرب، بما ارتبط به من قصف وتدمير وانتهاكات بحق المدنيين، يجعل التعامل مع هذه المؤشرات أكثر إلحاحاً، وليس أقل. فلا يجوز أن تتحول الحرب إلى مساحة مفتوحة لاختبار أسلحة جديدة أو استخدام مواد سامة ضد مناطق مأهولة بالسكان. إن الإفلات من العقاب هو أحد الأسباب التي سمحت بتفاقم المأساة السودانية، ولذلك فإن أي مؤشرات تتعلق بالأسلحة الكيميائية يجب أن تكون خطاً أحمر أمام المجتمع الدولي، وأن تستدعي تحقيقاً مستقلاً وشفافاً ومحاسبة المسؤولين عن أي استخدام أو تخزين أو نقل لمواد محظورة.

لقد حان الوقت لكي يدق المجتمع الدولي ناقوس الخطر بصورة جادة، وألا ينتظر وقوع كارثة كيميائية واسعة حتى يتحرك. المطلوب بصورة عاجلة هو إرسال فرق تحقيق دولية متخصصة، وحماية الأدلة والشهود، وفحص المواد المصورة والعينات والمواقع التي شهدت العمليات العسكرية، وضمان عدم العبث بأي أدلة يمكن أن تكشف حقيقة ما حدث. إن الشعب السوداني دفع ثمناً باهظاً بسبب حرب أشعلتها قوى السلاح والتطرف، ولا ينبغي أن يُترك الآن لمواجهة خطر جديد أكثر فتكاً. إن وقف جرائم الحرب ومحاسبة مرتكبيها، ومنع استخدام الأسلحة الكيميائية، يجب أن يصبحا أولوية عاجلة للمجتمع الدولي قبل أن تتحول المؤشرات الحالية إلى كارثة لا يمكن احتواؤها.

عن ahmed

شاهد أيضاً

جبهة النضال الشعبي ترفض رواية «الفراغ السياسي» وتتهم مندوب بورتسودان بتبرير انقلاب 25 أكتوبر

قال رئيس جبهة النضال الشعبي السوداني، الأستاذ محمد موسى وداعة الله، إن تصريحات مندوب حكومة …

دعوة لمراجعة هياكل الإدارة المدنية بغرب كردفان.. الأستاذ خالد عبيدالله يؤكد أن الحوار والعمل السلمي يمثلان الطريق الأمثل لمعالجة التباينات

الإثنين/ ٢٤ / أغسطس/ ٢٠٢٦م في ظل التسارع الذي تشهده ولاية غرب كردفان، وما يصاحبه …

وزير المياه يبحث مع اليونيسف تعزيز التعاون في مجالات المياه والإصحاح البيئي

بحث وزير المياه والبيئة المهندس توفيق الشرجبي، اليوم، في العاصمة المؤقتة عدن، مع نائب المدير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *