الجمعة , يوليو 10 2026

ممارسات غير أخلاقية وتجويع.. شهادات صادمة لمختطفين سابقين عن جرائم مليشيا الحوثي

تمارس مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، أبشع الانتهاكات بحق اليمنيين، ومن تلك الجرائم البشعة اختطاف المواطنين وتعذيبهم، في سلوك يتطابق مع ممارسات الصهاينة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحكم الوصاية الإيراني البائد في سوريا.
وفي تقرير حديث، كشفت منظمة حقوقية، جانبا من الانتهاكات التي تعرض لها المختطفون لدى المليشيا الحوثي الإرهابية، في أحد أبرز المعتقلات الحوثية، وهو معتقل الصالح في منطقة الحوبان بمحافظة تعز.
ووثق التقرير، الصادر عن منظمة سام للحقوق والحريات، شهادات صادمة عن صنوف التعذيب التي يتعرض لها المختطفون في معتقل الصالح “والذي هو عبارة عن مدينة سكنية، حولت مليشيا الحوثي الإرهابية بناياتها إلى سجون خاصة”.
وحسب الشهادات الموثقة، فإن لكل بناية في هذا المعتقل اسم، “السجن العام، سجن الطلاب، سجن الكبار، سجن المجانين، وبعض الزنازين مسماة بأسماء المشرفين عليها: بناية أبو كميل، بناية أبو ليث، وهكذا، ولكل بناية فريق من المعذِّبين والمعذَّبين الذي اختُطِفوا من الطرقات”.
وأبرز التقرير، ما تعرض له الصحفي تيسير السامعي، من اختطاف في هذا المعتقل لمدة 7 أشهر عام 2017، حيث اختطفته مليشيا الحوثي من قريته في تعز التي انتقل إليها للعمل في رعي الأغنام، بعد أن استهدفت المليشيا العاملين في الصحافة والإعلام، وهاجمت المؤسسات الصحفية وداهمت مكاتبها، وأغلقت وصادرت ما تحتويه، وشردت الصحفيين وسجنت آخرين، وأفقدت العشرات وظائفهم، وكان الصحفي السامعي، من بينهم.
ووفقا لما وثقته منظمة سام، فقد أكد الصحفي السامعي، في شهادته، أن هذا السجن “معتقل الصالح” سيء للغاية، مشيرا إلى أن أغلب الذين اختطفوا في تعز يتم ترحيلهم إلى هذا السجن الذي يفتقر إلى أبسط المقومات الإنسانية، “لا فرش ولا أغطية، معظم المعتقلين ينامون على البلاط، وإذا ما حصلوا على بطانية فهي صغيرة وقذرة للغاية، أغلق الحوثيون نوافذ البنايات غير المشطبة، ولم يبقوا غير فتحات صغيرة ليستخدموها كسجون”.
وأضاف: “الصرف الصحي سيء للغاية، ما أدى إلى انتشار حشرات مثل “الكتن والقَمْل” بشكل فظيع جدا، كما أنه لا يوجد نظافة لغرف السجن ولا يسمح الحوثيون للسجناء بالنظافة ولا يوفرون لهم أدواتها”.
وقال الصحفي السامعي: “ما يُقدم للمعتقلين من الطعام قليل وسيء جدًا، ولا يُسمح بإدخال الطعام من الخارج، تشعر بالجوع داخل معتقل الصالح ولا تجد ما تأكله، العناية الصحية أيضا منعدمة تماماً، فإذا حدث للسجين أي طارئ لا يجد من يعالجه”.
وأضاف: “هناك شخص يزعم أنه مساعد طبيب وهو لا يفقه في الطب، وإذا حضر إلى المريض لا يعطيه غير المهدئات البسيطة بعد معاناة شديدة، هنالك تعمد في إذلال السجناء وإهانتهم خصوصاً السجناء من أبناء تعز، وغالبية السجناء من أبناء المحافظة”.
وأفاد التقرير، بأنه “في سجن مدينة الصالح، يتلقى المعتقلون صنوف التعذيب والممارسات غير الأخلاقية، وخاصة أثناء التحقيقات، وقد عايش الصحفي تيسير السامعي، سجناء واستمع لمعاناتهم، بعضهم تعرض للتعذيب والإهانة والبعض تعرض للتحرش الجنسي، والبعض للتعليق والإعدام الوهمي، ناهيك عن العزل عن العالم الخارجي ومنع المعتقلين من التواصل مع أهاليهم، وكذلك انتزاع اعترافات تحت التعذيب وتسجيلها وبثها في وسائل إعلام الجماعة”.
وحول الاعترافات المزعومة للمختطفين، والتي تبثها وسائل إعلام مليشيا الحوثي، قال التقرير: “لا يعرف الناس ما يوجد خلف الكاميرا، يشاهدون مقطع فيديو تبثه وسائل إعلام الجماعة التي اعتقلت المسكين الذي يقرأ اعترافاته كما يرغبون، بشكل مخالف للقانون الدولي والإنساني”.
وأضاف: “يتخذ الحوثيون الاعترافات تحت الضغط والإكراه وبثها للرأي العام مع خصومهم كثيراً، كاستراتيجية لتهدئة الرأي العام الغاضب مما يقومون به من اعتقالات”.
– آهات مغلوب وقصص تبكي
وفي نموذج للاعترافات التي تنتزعها مليشيا الحوثي من المختطفين تحت التعذيب، تطرق التقرير، إلى ما تعرض له المختطف السابق باسم عبادي، في معتقل الصالح من تعذيب للإدلاء باعترافات.
وأوضح أن “باسم عبادي” مختطف أطلق سراحه في صفقة تبادل في ديسمبر 2017، وقد فقد جزءاً من ذاكرته جراء التعذيب، مشيرا إلى أن مليشيا الحوثي نقلته، خلال فترة اختطافه، من زنزانة في معتقل الصالح، إلى زنزانة أخرى في نفس المدينة السكنية، يطلقون عليها اسم “زنزانة عدن” ثم أخرجوه منها ووضعوا غطاء على عينيه، إلى غرفة التحقيق.
وقال التقرير، إنه في الغرفة وجه المحققون لـ “عبادي” عدداً من الأسئلة والطلبات، من بينها الاعتراف بالتهمة الماسخة “الداعشية”، والتي راجت عقب الاقتحام المسلح لمعظم المحافظات اليمنية، وأطلقها الحوثيون على من يعارضهم، وهي التهمة التي رفضها “باسم عبادي”، فباشره المحقق بالصفع والضرب على وجهه ورأسه، ثم توقف لحظات وأعاد نفس الطلب فقال “باسم” محتسباً: “حسبي الله ونعم الوكيل”.
وأضاف: “لم يعرف “باسم عبادي” أن الاحتساب، سيزيد من غضب المحقق الذي ضربه بطريقة أعنف على أجزاء من جسده، ثم أحضر الصاعق الكهربائي وأوصله بأطراف يديه، وأدار المكبس، وفقد باسم الوعي، لم يفق إلا بصعقة أخرى، توسل للمحقق أن يرحمه، كان جسمه يرتعش ودموعه تنهمر من ألم التعذيب”.
وتابع: “في الأثناء أحضروا “الكاميرا والمصور”، ومن خلف الكاميرا رفعوا ورقة كتبوا عليها ما يريدون من باسم قراءته، كان هناك مسلحون خلف الكاميرا أيضاً بنادقهم مشهرة تجاهه، ولكي يحمى نفسه من التعذيب قرأ باسم الكلام المكتوب كاعتراف بتهمته: رفع إحداثيات لطيران التحالف العربي الذي يقاتل الحوثيين”.
وأوضح التقرير، أن “باسم عبادي”، لم يكن البريء الوحيد في معتقل الصالح، “الآخرون الذين وجدهم المعتقل مشتاق الفقيه، كانوا أبرياء، قال الحوثيون إنهم أسرى حرب، ولم يكن بينهم أي أسير”.
وقال: “عندما أخذوه كان مشتاق قلقاً على أهله ووالدته المريضة أكثر من قلقه على نفسه، وقد أمضى الأسبوع الأول في البناية التي يسميها الحوثيون: سجن الاستقبال، وهي البناية المخصصة للمعتقلين المصابين بالحالات النفسية والمختلين”.
وأضاف التقرير: “بعد أسبوع، اقتادوا مشتاق إلى التحقيق، لكنهم لم يجدوا بجعبته ما يستحق الاعتقال، فنقلوه إلى بناية أخرى في المدينة السكنية، هي البناية المخصصة لأسرى الحرب كما يقول الحوثيون، غير أنهم كانوا جميعاً معتقلين من الشوارع والنقاط الأمنية بشبهة تافهة أو بلاغ كيدي”.
ونقل التقرير عن “مشتاق”، والذي اختطفته مليشيا الحوثي في أبريل 2016، قوله: “التقيت في السجن بشرائح مختلفة من المعتقلين ما بين خطيب المسجد والمعلم والجندي والشيخ والمثقف والبناء والنجار والحداد والسائق والعامل والمجانين وذوي الحالات النفسية”.
وأضاف: “في السجن آهات مغلوب وأنّات مقهور ودعوات مظلوم، قصص تبكي وأخرى تضحك حد البكاء، في الزنزانة تعرفت بداية دخولي إليها على ثلة من الشباب، أحدهم من سامع تعز، اعتقل من نقطة الراهدة حيفان بتهمة مجيئه من مأرب، تعرض للضرب والصعق بالكهرباء ليعترف أنه “عسكري”.
وتابع: “كنت شاهداً أيضا على ما تعرض له الجندي الأسير مراد الحذراني، الذي أُسر من منطقة وادي الدحي، والذي تعرض لتعذيب نفسي رهيب، فاستخدمه الحوثيون “كترس” وكانوا يطلقون النار بالرشاش المعدل، من فوق ظهره باتجاه مواقع المقاومة، ثم ربطوا على عينيه وأطلقوا النيران باتجاهه لتهديده بالقتل”، وأشار إلى أن الحذراني، تعرض في السجن لضغط شديد أثناء التحقيق حيث كانوا يعلقونه من رجليه ويهددون بإلقائه من الأعلى.

عن ahmed

شاهد أيضاً

عاجل :محافظ #أبين يصدر قرارات تعيين جديدة في مكاتب الزراعة والتربية والاشغال العامة

أصدر محافظ محافظة أبين، مختار الرباش، قرارات جديدة قضت بتعيين عدد من القيادات التنفيذية في …

اليافعي: إدراج متهمين بقضايا إرهابية في صفقات تبادل الأسرى يثير تساؤلات قانونية وأخلاقيةمنذ 8 دقائق21

قال الإعلامي والدكتور ياسر اليافعي إن إدراج متهمين في قضايا إرهابية ضمن أي صفقات لتبادل …

قيادة “مجلس المستقبل الجنوبي” بحضرموت تبحث مع مدير عام سيئون تعزيز وحدة الصف وتوحيد الرؤى الحضرمية

اعلام المكتب السياسي في إطار تحركاته الهادفة إلى تعزيز التواصل مع القيادات المحلية ومتابعة مستجدات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *