في الوقت الذي كان فيه أفراد الشرطة العسكرية في أبين يترقبون صرف مرتباتهم بعد انقطاع دام أشهرًا طويلة، جاءتهم الصدمة قاسية ومهينة؛ خصومات مجحفة طالت ما يقارب نصف الراتب، وتم تحويل المبلغ المبتور إلى حسابات الجنود دون أي إشعار مسبق أو مبرر واضح، في خطوة تفتقر لأبسط معايير العدالة والإنسانية.
هكذا يُكافأ الجندي؟
بهذا الشكل يُجازى من صبر وتحمل الجوع وضيق الحال وانتظر راتبه كطوق نجاة؟
أليس هذا أكلًا لحقوق الجنود بالباطل؟ بالله عليكم، أين قيادة وزارة الدفاع من كل هذا؟ وأين العدالة؟
أي منطق هذا الذي يمنح الجندي مبلغًا زهيدًا لا يسد رمق طفل، بعد أشهر من الحرمان والمعاناة، وقبيل حلول شهر رمضان المبارك، حيث تتضاعف الأعباء والاحتياجات؟
ماذا يمكن لهذا المبلغ أن يفعل أمام الغلاء الفاحش؟
هل يكفي لقوت يوم؟
لسداد دين؟
لدفع إيجار؟
لعلاج مريض؟
لتأمين مستلزمات أطفاله ومدارسهم؟
الجندي اليوم محاصر بين مطرقة الخصومات الظالمة وسندان الغلاء القاتل، وبينهما معركة يومية من أجل لقمة العيش، بينما هو في الأصل يقف في الصفوف الأمامية للدفاع عن الوطن.
إن ما حدث من اقتطاعات غير مبررة يُعد انتهاكًا صارخًا للحقوق، واستمرار هذه الممارسات يفتح باب الأسئلة المؤلمة:
أين الشفافية؟
من الذي يقرر هذه الخصومات؟
ولماذا يكون الجندي دائمًا هو الحلقة الأضعف، وآخر من يجب أن يُظلم؟
نعم، من حق الجهات المختصة أن تفرض خصومات عند الضرورة، لكن بالمعقول وبما لا يسلب الجندي حقه في العيش بكرامة، لا أن تُقتطع نصف مرتبه وكأن حياته وأسرته بلا قيمة.
ومن الواجب الأخلاقي والوطني على الجهات المعنية مراجعة هذه الإجراءات فورًا، وإنصاف الجنود قبل أن تتحول المظلومية إلى جرح أعمق لا يُحتمل.
نبض ابين