الثلاثاء , أكتوبر 27 2026

صُمودٌ أسطوريٌّ.. إرادةٌ تَهْزِمُ الجِبَال.. شعبُ الجنوب يَسْطُرُ بأعمارِهِ ودماءِ أبنائِهِ مَلاحمَ التَّحريرِ في سِفْرِ الأَبَد

كتب-عبدالرقيب السنيدي
في لَحظاتِ المِحَنِ، حينَ تَخْفِقُ أَعلامُ الشُّعوبِ وتَتوارى، تَتَأَلَّقُ إِرادةُ شَعبِ الجنوبِ كَالفَجْرِ الصَّادِقِ، لا يَغِيبُ ولا يَخْفَى. ففي كُلِّ زَمانٍ وَمَكانٍ، حينَ تُسْلَبُ إِراداتٌ وتُكْسَرُ هِمَمٌ، تَبْرُزُ إِرادَتُنا كَالشَّمْسِ في ذُرْوَةِ كَبِدِ السَّماءِ، تُنَارُ بِهَا الدُّروبُ وَيَخْشَعُ لِضِيَائِها الظَّلامُ. تَتَجَلَّى المَواقِفُ الأَصِيلَةُ الثَّابِتَةُ في سَمَاءِ تَارِيخِنَا الحَديثِ، يُسَجِّلُهَا الأَبْطَالُ بِمِدَادِ العِزَّةِ وَالدِّماءِ في كُلِّ مَيْدَانٍ مِنْ مَيَادِينِ الشَّرَفِ وَالنِّضَالِ. إِنَّهُ صُمودٌ مِنْ صَلْدِ الجِبَالِ، وَثَباتٌ مِنْ حَجَرِ الصَّوَّانِ، لا يَعْرِفُ الانْكِسَارَ مَسْلَكًا، وَلا يُقِرُّ لِلاسْتِسْلامِ مَعْنًى في قامُوسِهِ. هَذِهِ هِيَ مَلاحِمُ الخُلُودِ الَّتِي سَتَظَلُّ شَاهِدَةً عَلَى عَهْدٍ خالِدٍ بَيْنَ جِيلٍ وَوَطَنٍ، شَاهِدَةً عَلَى حُبٍّ تَجَاوَزَ النَّفْسَ وَالرُّوحَ، وَعَلَى عَقْدٍ مَعَ التُّرَابِ أَنْ نَذُودَ عَنْ كُلِّ ذَرَّةٍ مِنْ حَصَاهُ بِأَرْوَاحِنَا. وَلَئِنْ عَلا هَدِيرُ المُدَافِعِ وَقَصْفُ طَائِرَاتِ العُدْوَانِ الغَاشِمِ، فَلَنْ يَكُونَ سِوَى وَقُودٍ يُذْكِي جَذْوَةَ العَزِيمَةِ في نُفُوسِنَا، وَيُؤَكِّدُ أَنَّ القَدَرَ سَيُقَدِّرُ لَنَا في سَاعَةِ العُسْرِ حَلِيفًا يَكُونُ سَنَدًا لا غَدَّارًا، وَقُوَّةً لا وَهْنًا.

لَقَدْ تَوَقَّفْتُ عَنِ الكِتَابَةِ قُرَابَةَ شَهْرٍ عَنِ الأَحْدَاثِ الجِسَامِ الَّتِي دَارَتْ رَحَاهَا في أَعْمَاقِ الجَنُوبِ، إِذْ تَمَلَّكَنِي المَرَضُ، وَشَغَلَتْنِي الجِرَاحَاتُ في دِيَارِ مِصْرَ العَرَبِيَّةِ. وَلَكِنَّنِي هَا أَنَا أَعُودُ، أَحْمِلُ قَلَمِي سِلاحًا، وَأَسْطُرُ كَلِمَاتِي جُنُودًا، لأَحْكِيَ فُصُولَ تِلْكَ الأَيَّامِ المِصِيرِيَّةِ الَّتِي وَاجَهَهَا شَعْبُنَا الأَبِيُّ بِقَلْبٍ مِنْ صَخْرٍ، وَبِكِبْرِيَاءِ الأُسُودِ وَعُنْفَوَانِهَا. خَرَجَ أَبْنَاؤُنَا إِلَى السَّاحَاتِ لِيُسَجِّلُوا لِلْعَالَمِ كُلِّهِ رَفْضًا صَارِخًا لِكُلِّ انْتِهَاكٍ، وَلِكُلِّ سِيَاسَةٍ جَائِرَةٍ كَانَتْ هِيَ القَطْرَةَ الَّتِي أَفَاضَتِ الكَأْسَ، وَالشَّوْكَةَ الَّتِي قَصَمَتْ ظَهْرَ البَعِيرِ، مَعَ ذَاكَ “الحَلِيفِ” الَّذِي خَانَ الرَّجَاءَ وَخَانَ الأَمَانَةَ. وَمَعَ كُلِّ مَا جَرَى، فَإِنَّنَا لا نَسْتَطِيعُ اسْتِرْدَادَ اللَّحْظَةِ، فَقَدْ شَاهَدَ العَالَمُ كُلُّهُ مَا حَدَثَ مُنْذُ اللَّحْظَةِ الأُولَى. فَلْنَنْتَقِلْ إِذَنْ مِنْ مَرْحَلَةِ المُشَاهَدَةِ إِلَى مَرْحَلَةِ الفِعْلِ، وَلْنُوَجِّهْ رَسَائِلَنَا الوَاضِحَةَ إِلَى أَبْنَاءِ الجَنُوبِ الأَبْرَارِ، وَإِلَى قُوَى الِاحْتِلَالِ الغَاشِمِ، وَإِلَى دُوَلِ التَّحَالُفِ وَالإِقْلِيمِ.

أَوَّلاً: إِنَّ التَّضْحِيَاتِ الجِسَامَ الَّتِي قَدَّمَهَا شَعْبُنَا مُنْذُ حَرْبِ الِاجْتِيَاحِ البَغِيضَةِ عَامَ 1994م، لَمْ تَكُنْ سِوَى صَرْخَةِ رَفْضٍ مَدَوِّيَةٍ لِلِاحْتِلَالِ، وَلِوَيْلَاتِ القَتْلِ وَالتَّهْمِيشِ وَالِاسْتِبَاحَةِ الَّتِي طَالَتِ الأَرْضَ وَالعِرْضَ وَالإِنْسَانَ. إِنَّهَا بَصْمَةُ عِزٍّ لَنْ تَقْبَلَ بَعْدَ اليَوْمِ أَيُّ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ الوُجُودِ الغَرِيبِ عَلَى تُرَابِ الجَنُوبِ الحُرِّ.

ثَانِيًا: لَقَدْ كَانَتْ عَمَلِيَّةُ النَّهْبِ المُنَظَّمِ لِثَرَوَاتِ الجَنُوبِ سِفْرَ عَارٍ في جَبِينِ المُحْتَلِّ. لَمْ تَكُنْ سَرِقَةُ خَيْرَاتِ صَحَارِينَا وَوِدْيَانِ حَضْرَمَوْتَ وَمُحَافَظَاتِ الجَنُوبِ عَمَلاً عَشْوَائِيًّا، بَلْ كَانَتْ جَرِيمَةً مُمَنْهَجَةً، وَلَقَدْ حَانَتِ اللَّحْظَةُ التَّارِيخِيَّةُ لِكَشْفِ هَذَا الغِطَاءِ وَفَضْحِهِ أَمَامَ ضَمِيرِ العَالَمِ.

ثَالِثًا: إِنَّ صَوْتَ شَعْبٍ يَخْفِقُ في صَدْرِهِ قَلْبُ الحُرِّيَّةِ، لَنْ يُسْكِتَهُ صَفِيرُ الرَّصَاصِ وَلا عَوِيلُ المَدَافِعِ. لَنْ تَسْتَطِيعَ أَيَّةُ قُوَّةٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، مَهْمَا بَلَغَتْ مِنْ جَبْرُوتٍ، أَنْ تُسْلِبَ هَذَا الشَّعْبَ حَقَّهُ المَشْرُوعَ في تَقْرِيرِ مَصِيرِهِ. فَالشُّهَدَاءُ الَّذِينَ رَوَوْا بِدِمَائِهِمْ ثَرَى هَذِهِ الأَرْضِ، وَالصُّفُوفُ الطَّوِيلَةُ مِنَ المُعْتَقَلِينَ في سُجُونِ الظُّلْمِ، هُمْ شَوَاهِدُ حَيَّةٌ عَلَى عَهْدٍ لَنْ يَمُوتَ: عَهْدُ الحُرِّيَّةِ وَالِاسْتِقْلَالِ.

رَابِعًا: نُحَذِّرُ، وَنُشَدِّدُ في التَّحْذِيرِ، مِنْ أَيِّ مُحَاوَلَةٍ لِفَرْضِ الوِصَايَةِ عَلَى فَرِيقِ الحِوَارِ الجَنُوبِيِّ، أَوْ لإِمْلَاءِ قَرَارَاتٍ جَاهِزَةٍ لا تَعْبِّرُ عَنْ إِرَادَةِ شَعْبِ الجَنُوبِ وَلا تُلَبِّي طُمُوحَاتِهِ. أَيُّ سِيَاسَةٍ تُبْنَى عَلَى هَذَا المِنْوَالِ مَصِيرُهَا الفَشَلُ الذَّرِيعُ، وَخَاصَّةً تِلْكَ الَّتِي تَتَّخِذُ مِنَ التَّخَلِّي عَنِ المَجْلِسِ الِانْتِقَالِيِّ الجَنُوبِيِّ وَقِيَادَتِهِ المُخْلِصَةِ، المَتَمَثِّلَةِ بِالرَّئِيسِ القَائِدِ عَيْدَرُوس الزُّبَيْدِيِّ، وَسِيلَةً لِتَحْقِيقِ مَآرِبَ أُخْرَى. فَالْمَجْلِسُ الِانْتِقَالِيُّ لَمْ يُولَدْ في الظَّلَامِ، بَلْ هُوَ ابْنٌ شَرْعِيٌّ لِنِضَالَاتٍ دَامِيَةٍ، وَمَفُوَّضٌ مِنْ قِبَلِ شَعْبِ الجَنُوبِ لِيَحْمِلَ رَايَةَ قَضِيَّتِهِ العَادِلَةِ إِلَى العَالَمِ.

خَامِسًا: نُؤَكِّدُ، كَلِمَةً كَلِمَةً، أَنَّ سَقْفَنَا في أَيِّ حِوَارٍ جَنُوبِيٍّ جَنُوبِيٍّ هُوَ سَقْفٌ وَاحِدٌ لا يَتَجَزَّأُ وَلا يُتَنَازَلُ عَنْهُ: التَّحْرِيرُ الكَامِلُ، وَالِاسْتِقْلَالُ التَّامُّ، وَاسْتِعَادَةُ الدَّوْلَةِ الجَنُوبِيَّةِ بِسِيَادَتِهَا الكَامِلَةِ عَلَى كُلِّ تُرَابِهَا. هَذَا هُوَ الطَّرِيقُ، وَكُلُّ طَرِيقٍ سِوَاهُ طَرِيقٌ مَسْدُودٌ. وَلَا مَكَانَ في مَسِيرَتِنَا لِأَيِّ إِقْصَاءٍ أَوْ تَهْمِيشٍ، فَالْمَجَالُ مَفْتُوحٌ لِكُلِّ مُكَوِّنٍ جَنُوبِيٍّ أَصِيلٍ أَنْ يُشَارِكَ في صُنْعِ مُسْتَقْبَلِ وَطَنِهِ.

سَادِسًا: وَالرِّسَالَةُ الأَهَمُّ، رِسَالَةُ الدَّمِ وَالعِرْقِ وَالإِرْثِ: لَنْ نَتَفَرَّطَ في ذَرَّةٍ مِنْ تُرَابِ الوَطَنِ، وَلَنْ نَسْمَحَ لِأَيِّ كَانَ بِالمَسِّ بِثَرَوَاتِ الأَرْضِ وَمَقَدَّرَاتِ الدَّوْلَةِ. هَذَا التُّرَابُ حَمَلَنَا وَآوَانَا، وَهَذَا المَالُ عَرَقُ آبَائِنَا وَأَجْدَادِنَا. إِنَّهُ مِلْكٌ لَنَا، وَلِشَعْبِ الجَنُوبِ وَحْدَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِيهِ. وَسَنَكُونُ كَالسَّدِّ المَنِيعِ أَمَامَ أَيِّ يَدٍ تَمْتَدُّ لِتَنْهَبَ أَوْ تَسْرِقَ.

سَابِعًا: نُوَجِّهُ كَلِمَتَنَا لِلْمُتَحَاوِرِينَ: ثِقَتُنَا بِكُمْ عَظِيمَةٌ، وَنُدْرِكُ حَجْمَ المَسْؤُولِيَّةِ المُلْقَاةِ عَلَى عَاتِقِكُمْ. إِنَّكُمْ تَحْمِلُونَ أَمَانَةً ثَقِيلَةً، وَأَمَلَ شَعْبٍ طَالَ انْتِظَارُهُ. سِيرُوا عَلَى الدَّرْبِ بِثَبَاتٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَعْيُنَ شَعْبِ الجَنُوبِ كُلِّهِ تَرْنُو إِلَيْكُمْ. وَلَكِنَّنَا نَضَعُ خَطًّا أَحْمَرَ لَا يَجُوزُ تَجَاوُزُهُ: إِرَادَةُ شَعْبِ الجَنُوبِ هِيَ الحَكَمُ الأَخِيرُ. فَشَعْبُنَا الَّذِي قَدَّمَ التَّضْحِيَاتِ، لَنْ يَقْبَلَ بِغَيْرِ الحُرِّيَّةِ وَالِاسْتِقْلَالِ بَدِيلًا، وَلَنْ يَرْضَى بِأَيِّ حَلٍّ يُنْقِصُ مِنْ حَقِّهِ في دَوْلَةٍ حُرَّةٍ كَرِيمَةٍ.

ثَامِنًا: إِنَّ المَجْلِسَ الِانْتِقَالِيَّ الجَنُوبِيَّ لَمْ يَأْتِ عَجَافًا، وَلَمْ يَبْرُزْ مِنْ عَفَرٍ. بَلْ كَانَ وَلِيدَ حَاجَةٍ مَاسَّةٍ، وَتَفْوِيضًا شَعْبِيًّا مُبَاشَرًا لِنِضَالَاتٍ شَعْبِيَّةٍ طَوِيلَةٍ، عَاشَ خِلَالَهَا الوَطَنُ أَشَدَّ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ وَالِاضْطِهَادِ وَالقَتْلِ وَالسَّلْبِ. جَاءَ لِيَكُونَ القِبْلَةَ الوَاحِدَةَ وَالقِيَادَةَ الوَاحِدَةَ الَّتِي تَقُودُ قَضِيَّةَ الجَنُوبِ إِلَى بَرِّ الأَمَانِ، وَلِيُفَوَّضَ الرَّمْزُ القَائِدُ عَيْدَرُوس الزُّبَيْدِيُّ لِقِيَادَةِ هَذِهِ المَرْحَلَةِ المِصِيرِيَّةِ. وَإِنَّ أَيَّ مُحَاوَلَةٍ لِلْقَفْزِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مُؤَسَّسَاتِهِ وَهَيْئَاتِهِ، أَوْ لِتَكْتِيمِ صَوْتِ قِيَادَتِهِ، سَيُصِيبُهَا الفَشَلُ الذَّرِيعُ، وَلَنْ تَكُونَ إِلَّا مُحَاوَلَةً يَائِسَةً لِلْقَفْزِ عَلَى إِرَادَةِ شَعْبِ الجَنُوبِ وَكَتْمِ أَفْوَاهِ حُرِّيَّتِهِ، وَلَمْ وَلَنْ يُكْتَبَ لِأَيِّ حِوَارٍ مُشَابِهٍ النَّجَاحُ أَبَدًا.

تاسِعًا: إِنَّ مَا حَدَثَ خِلَالَ العَشْرِ السِّنِينَ المَاضِيَةِ مِنْ تَلَاعُبٍ مُنَظَّمٍ بِمَقَادِيرِ الشَّعْبِ، وَحِرْمَانٍ مُتَعَمَّدٍ لِلْمُوَظَّفِينَ مِنْ رَوَاتِبِهِمْ، وَقَطْعٍ دَائِمٍ لِلتَّيَّارِ الكَهْرَبَائِيِّ، وَتَدَنٍّ مُرْعِبٍ لِلْعُمْلَةِ المَحَلِّيَّةِ أَمَامَ العُمْلَاتِ الأَجْنَبِيَّةِ، وَتَدَهْوُرٍ شَامِلٍ لِلْوَضْعِ المَعِيشِيِّ حَتَّى أَصْبَحَتِ البِلَادُ عَلَى حَافَّةِ الهَوَّةِ، إِنَّنَا نَحْمِلُ مَسْؤُولِيَّتَهُ الكَامِلَةَ لِقِيَادَةِ التَّحَالُفِ، وَبِالْأَخَصِّ المَمْلَكَةَ العَرَبِيَّةَ السُّعُودِيَّةَ وَدَوْلَةَ الإِمَارَاتِ العَرَبِيَّةَ المُتَّحِدَةِ. فَمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ البِلَادُ اليَوْمَ مِنْ مَأْسَاةٍ إِنْسَانِيَّةٍ هُوَ نَتِيجَةٌ طَبِيعِيَّةٌ لِسِيَاسَاتٍ فَاشِلَةٍ، في حِينٍ أَنَّهَا تُحَاوِلُ أَنْ تَظْهَرَ الآنَ، وَبَعْدَ أَيَّامٍ فَقَطْ مِنَ الأَحْدَاثِ الأَخِيرَةِ، بِصُورَةِ المُنْقِذِ وَالحَلِيفِ! إِنَّهَا لَعِبَةٌ قَذِرَةٌ تَسْتَعْمِلُ تَضْحِيَاتِ شَعْبِنَا وَدِمَاءَ شُهَدَائِنَا لِتَلْمِيعِ صُورَتِهَا المُتَهَالِكَةِ.

عَاشِرًا: وَأَخِيرًا.. نَقُولُ لِقُوَى الِاحْتِلَالِ اليَمَنِيَّةِ الحُوثِيَّةِ وَالإِخْوَانِيَّةِ وَالإِرْهَابِيَّةِ: لَنْ يُطِيلَ اللهُ بَقَاءَكُمْ فِي أَرْضِنَا، وَلَنْ تُدِيمَ لَكُمْ تِلْكَ الطَّائِرَاتُ الحِمَايَةَ! سَتَرْحَلُونَ قَرِيبًا رَغْمَ أُنُوفِكُمْ، وَسَتَجُرُّونَ وَرَاءَكُمْ ذُلَّ الهَزِيمَةِ وَعَارَ الفِرَارِ. فَنَحْنُ أَصْحَابُ حَقٍّ وَإِرَادَةٍ، وَشَرَفَاءُ لَا نَنْحَنِي إِلَّا لِلهِ وَعَزَّةِ أَرْضِنَا. وَلَن نَسْمَحَ لَكُمْ بِالْبَقَاءِ طَوِيلًا، وَسَنَتَخَطَّى كُلَّ العَقَبَاتِ وَنَتَحَمَّلَ كُلَّ التَّكَالِيفِ، فَدِمَاؤُنَا هِيَ ثَمَنُ حُرِّيَّتِنَا، وَأَرْوَاحُنَا هِيَ جَسْرُ عِزَّتِنَا.

فَهَيَّا بِنَا… لِنَكُنْ فِي مُسْتَوَى عَظَمَةِ التَّارِيخِ، وَلْنَحْمِلْ مَسْؤُولِيَّتَنَا كَأَجْيَالٍ خَلَّدَتْ بِالعَزْمِ أَسْمَاءَهَا. لِنَكْتُبْ بِأَحْرُفٍ مِنْ نُورٍ وَصَبْرٍ وَجَلَدٍ، وَلْنَطْوِ بِقَلَمِ الحَقِّ وَالإِصْرَارِ صَفْحَةَ الذُّلِّ وَالِاحْتِلَالِ. وَلْنَفْتَتِحْ، بِمِدَادِ العِزَّةِ وَدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ، صَفْحَةً جَدِيدَةً في كِتَابِ حُرِّيَّتِنَا: صَفْحَةَ التَّحْرِيرِ وَالِاسْتِقْلَالِ. فَالْجَنُوبُ وَرِيثُ مَجْدٍ تَارِيخِيٍّ، وَشَعْبُ الْجَنُوبِ صَانِعُ مَصِيرِهِ. وَإِرَادَتُنَا، كَالطَّبَقِ الصَّخْرِيِّ، تُحَطِّمُ كُلَّ القُيُودِ، وَتُعِيدُ لِلْوَطَنِ حُرِّيَّتَهُ، وَلِلْأَجْيَالِ كَرَامَتَهَا. وَالنَّصْرُ لَنَا.. وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.

عن ahmed

شاهد أيضاً

القائد محمد علي «أبو خطاب» يعزّي باستشهاد البطل عهد عبدالفتاح الحوشبي في جبهة باب المندب

عدن – خاص بعث أركان حرب الفرقة السابعة مشاة وإسناد، القائد محمد علي الحوشبي «أبو …

أبين.. أدارة التوجية المعنوي بالأمن الوطني الساحل تنفي وجود أي تفجير في شقرة وتؤكد التزامها بملاحقة الشائعات

نفت إدارة التوجية المعنوي للقوات الأمن الوطني الساحل بمحافظة أبين صحة الأنباء المتداولة عبر مواقع …

الردفاني: لا يجوز أن يكون الجنوب وقوداً لحرب لا تضمن مستقبله السياسي وضرورة تشكيل قيادة جنوبية موحدة وطنية

عدن خاص ../ أكد رئيس اتحاد شباب الجنوب مثنى الردفاني أن استمرار الحرب دون مكاسب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *