عبدالله عيسى بن عاطف.
إن عودة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى واجهة العمل الثوري السلمي تمثل منعطفاً مفصلياً في مسار القضية الجنوبية، وظاهرة صحية تعكس نضج الوعي السياسي والشعبي في الجنوب وقدرته على تجديد أدواته النضالية بما يتناسب مع المرحلة.
لقد أثبتت التجارب أن القوة الحقيقية للشعوب لا تكمن فقط في البندقية، بل في وحدة الصف والإرادة الجماهيرية التي تصنع الفارق وتفرض المعادلات. واليوم، ومع تصاعد محاولات الوصاية الخارجية ومحاولات فرض واقع جديد على الجنوب، كان لابد من العودة إلى المربع الأول: مربع الشارع، مربع الحشود، مربع “قرارنا بأيدينا”.
إن خروج أبناء أبين والجنوب غداً الخميس في وقفات سلمية واسعة في جميع المديريات، وعلى رأسها الوقفة المركزية أمام مقر السلطة المحلية بزنجبار، هو تجسيد عملي لهذا التوجه. رسالة واضحة للعالم أن الجنوبيين شعب حضاري يرفض الإرهاب ويرفض الوصاية، ويتمسك بحقه في تقرير مصيره عبر أدوات سلمية حضارية.
إن وقوف المجلس الانتقالي وقواته المسلحة الجنوبية في صف الإرادة الشعبية، وتمسكه بخيار السلم الثوري، يعز من شرعية المطالب الجنوبية ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته. فالشعب الذي أفشل المخطات الإرهابية والسياسية لقوى معروفة لدى الشارع الجنوبي، قادر اليوم على إفشال مشاريع الوصاية بنفس الروح ونفس العزيمة.
العمل الثوري السلمي ليس تراجعًا، بل هو تراكم نضالي. هو تأكيد أن الجنوب لا يدار بالريموت من الخارج، وأن أبين كانت وستظل عنواناً للصمود ومدرسةً للثورات.
إنها لحظة تاريخية يصنعها الحاضرون. فإما أن نكون في الموعد ونثبت للعالم أن الجنوب عصي على الكسر. وإما أن نترك غيرنا يقرر عنا.
نبض ابين