بقلم: أحمد ناصر الحاج الظاهري
تشهد المنطقة تحولات سياسية وعسكرية متسارعة في ظل استمرار تداعيات المواجهة الأمريكية–الإيرانية وتصاعد التنافس على أمن الممرات البحرية.
وفي قلب هذه التحولات يقف اليمن بحكم موقعه الاستراتيجي المطل على باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن وهو موقع يمنحه أهمية استثنائية في معادلات الأمن الإقليمي والتجارة الدولية.
ورغم أن مآلات هذه المتغيرات لم تُحسم بعد، فإنها تفتح الباب أمام عدة سيناريوهات تتراوح بين تهيئة الظروف لتسوية سياسية أو استمرار حالة الجمود أو إعادة تشكيل موازين القوى بما ينعكس على مستقبل الأزمة اليمنية.
غير أن أي تحول إيجابي سيظل مرتبطا أولًا بقدرة اليمنيين على صياغة مشروع وطني جامع يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
إن الموقع الجغرافي لليمن ينبغي أن يتحول من ساحة للتنافس والصراع إلى ركيزة للتعاون الإقليمي والتنمية الاقتصادية بما يخدم مصالح اليمن ودول الجوار
كما أن الحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن يمثل مصلحة مشتركة لليمن والدول المشاطئة لهذه الممرات البحرية لما لها من أهمية حيوية للتجارة العالمية وأمن المنطقة واستقرارها.
كما أن دور القوى الإقليمية والدولية سيكون أكثر فاعلية إذا اتجه نحو دعم السلام والتنمية واحترام سيادة اليمن ومساندة أي تسوية سياسية يحققها اليمنيون بإرادتهم بدلًا من استمرار إدارة الصراع وإطالة أمد الأزمة.
وفي المقابل تقع على عاتق القوى السياسية والمجتمعية اليمنية مسؤولية تاريخية لتغليب لغة الحوار على منطق الصراع وتوحيد الصف الوطني وبناء الثقة والانطلاق نحو مشروع وطني جامع يؤسس لدولة يمنية حديثة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والشراكة السياسية والعدالة والتنمية بعيدًا عن الإقصاء والانقسام.
ومن الأخطاء التي ينبغي تجاوزها الاعتقاد بأن اتساع المواجهات العسكرية في اليمن أو محيطه قد يؤدي إلى خسارة طرف دون آخر فالحقيقة أن اليمن هو الخاسر الأكبر من استمرار الصراع بعد أن فقد الكثير من أبنائه وموارده وثرواته وفرصه التنموية.
وإن إنهاء الحرب وبناء السلام لا يمثل انتصارًا لطرف على آخر بل هو مصلحة وطنية عليا تحفظ لليمن مستقبله وتعيد له دوره ومكانته.
إن استقرار اليمن ليس مصلحة وطنية فحسب بل مصلحة إقليمية ودولية أيضا.
وإذا أحسن اليمنيون استثمار موقع بلادهم الاستراتيجي وإمكاناتها فإن اليمن قادر على أن يتحول من ساحة للصراعات إلى جسر للتعاون، ومن بؤرة للأزمات إلى شريك فاعل في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.
نبض ابين