السبت , أغسطس 15 2026

الخذلان السعودي وتشجيع الحوثي على توسيع التصعيد.. تداعيات إضعاف القوات الجنوبية على المشهد العسكري

حمدي العمودي/ تقرير

تتواصل تداعيات التصعيد العسكري الذي تنفذه ميليشيا الحوثي الإرهابية، وسط تساؤلات متزايدة حول العوامل التي أسهمت في اتساع نطاق هجماتها وتراجع مستويات الردع في مواجهتها، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات للسياسات السعودية تجاه الجنوب والقوات المسلحة والأمن الجنوبية.
ويرى مراقبون وناشطون جنوبيون أن ما يصفونه بـ«الخذلان السعودي» للقوى الجنوبية المناهضة للحوثيين، وما رافقه من ترتيبات سياسية وعسكرية، أسهم في إضعاف بعض التشكيلات التي كانت تمثل قوة ميدانية في مواجهة الميليشيا، الأمر الذي انعكس على موازين القوة والردع، ومنح الحوثيين مساحة أوسع للمناورة والتصعيد.

وتحت شعار #الخذلانالسعوديشجع_الحوثي، أطلق ناشطون حملة إلكترونية تهدف إلى تسليط الضوء على تداعيات السياسات السعودية على المشهد العسكري والأمني في الجنوب واليمن عمومًا، وربط التصعيد الحوثي بما يعتبرونه تراجعًا في مستوى الردع وإضعافًا للقوى الجنوبية المناهضة للميليشيا.

إضعاف القوى المناهضة للحوثيين:

ويؤكد الشارع الجنوبي أن القرارات والترتيبات التي اتخذتها الرياض خلال الفترة الماضية، إلى جانب استهداف أو إضعاف بعض القوات الجنوبية، أدت إلى إحداث اختلال في موازين القوة، معتبرين أن تفكيك أو إعادة هيكلة التشكيلات العسكرية والأمنية الجنوبية قد ينعكس بصورة مباشرة على القدرة العملياتية في مواجهة الحوثيين.

ويرى مراقبون أن وجود قوات جنوبية متماسكة وقادرة على الانتشار والردع يمثل عاملًا مهمًا في الحد من قدرة الحوثيين على توسيع عملياتهم، بينما يؤدي إضعافها إلى خلق فراغات ميدانية يمكن للميليشيا استغلالها.

تراجع الردع واتساع نطاق الهجمات:

وتطرح الحملة الإلكترونية تساؤلات بشأن ما إذا كان تراجع الضغط العسكري على الحوثيين قد أسهم في تعزيز قناعة الميليشيا بإمكانية تنفيذ هجمات أوسع والوصول إلى أهداف جديدة.
ويشير المشاركون في الحملة إلى أن استمرار الهجمات الحوثية، وتوسع نطاقها، يستدعي إعادة تقييم السياسات العسكرية والأمنية المتبعة، خصوصًا تلك التي تؤثر في قدرات القوات المناهضة للحوثيين على الأرض.

وبحسب هذا الطرح، فإن إضعاف القوى القادرة على مواجهة الحوثيين لا ينعكس على الجنوب وحده، بل قد تكون له تداعيات أوسع على المشهد العسكري في اليمن، من خلال منح الميليشيا فرصة لإعادة ترتيب صفوفها وتوسيع هامش تحركها.

القوات الجنوبية في مواجهة الحوثيين:

وتؤكد الحملة الإلكترونية أن القوات المسلحة الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، كانا من أبرز الأطراف الجنوبية التي واجهت الحوثيين ميدانيًا، وتعتبر أن القوات الجنوبية حققت نجاحات عسكرية في جبهات المواجهة.

وفي المقابل، تنتقد الحملة ما تصفه بالتدخلات السعودية التي أضعفت القوات الجنوبية، وتربط بين هذه السياسات وبين تراجع القدرة على مواجهة الحوثيين، معتبرة أن أي استهداف للقوى المناهضة للميليشيا يصب بصورة غير مباشرة في مصلحة الأخيرة.
وتذهب الحملة إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن ما تصفه بالقصف السعودي للقوات الجنوبية في حضرموت والمهرة يمثل مؤشرًا على سياسة أضعفت جبهة مواجهة الحوثيين، وتطالب بتفسير واضح للنتائج التي ترتبت على هذه السياسات.

تداعيات تتجاوز الجنوب:

ولا تقتصر تداعيات إضعاف القوات الجنوبية، وفقًا للطرح الذي تتبناه الحملة، على الجانب الأمني داخل محافظات الجنوب، وإنما تمتد إلى طبيعة المعادلة العسكرية في اليمن ككل.
فكلما تراجعت قدرة القوى المناهضة للحوثيين على الردع والانتشار، زادت قدرة الميليشيا على استغلال الثغرات الميدانية، وهو ما قد يفتح المجال أمام مزيد من التصعيد ويصعّب جهود احتواء الصراع.

ومن هنا، ترى الحملة أن استمرار الهجمات الحوثية يستوجب مراجعة شاملة للسياسات العسكرية والأمنية، بما في ذلك إعادة النظر في الإجراءات التي أضعفت القوات الجنوبية، وتعزيز قدراتها باعتبارها إحدى القوى الموجودة على خطوط المواجهة مع الحوثيين.

دعوة إلى مراجعة السياسات:

وتخلص الرسائل التي تطرحها الحملة الإلكترونية إلى أن مواجهة الحوثيين لا يمكن أن تكون فعالة في ظل إضعاف القوى المحلية التي تخوض المواجهة على الأرض، مطالبة بتعزيز القوات المسلحة الجنوبية، والحفاظ على تماسكها وقدرتها على الردع، بدلًا من تفكيكها أو إضعافها.
كما تحمل الحملة السعودية مسؤولية سياسية وعسكرية عن التداعيات التي نتجت عن سياساتها تجاه الجنوب، بـ«الخذلان السعودي» والذي شجع الحوثيين على رفع سقف التصعيد، بعدما تراجع، وفق هذا الطرح، مستوى الردع الذي كان يحد من قدرتهم على توسيع نطاق الهجمات.

وتؤكد الحملة في ختام رسائلها أن استمرار التصعيد الحوثي يجب أن يدفع جميع الأطراف إلى مراجعة حساباتها، وأن استعادة التوازن والردع تتطلب دعم القوات المناهضة للحوثيين، وفي مقدمتها القوات المسلحة الجنوبية، وعدم اتخاذ خطوات من شأنها إضعاف قدرتها على حماية مناطق الجنوب والمشاركة في مواجهة التهديد الحوثي.

عن ahmed

شاهد أيضاً

أمن قعطبة ينفذ حملة تفتيش ميدانية على المحال التجارية لالزامهم بتركيب كاميرات المراقبة

قعطبة – خاصنفذ مدير أمن مديرية قعطبة العقيد مجاهد محمد عبدالله شوفر اليوم السبت 15 …

بتنفيذ المؤسسة الاقتصادية.. متابعة سير العمل في مشروع الخط الاستراتيجي لشبكة الصرف الصحي بعدن

تفقد فريق من المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بالعاصمة عدن، اليوم، سير العمل في مشروع …

برعاية محافظ عدن.. تدشين أول مركز صيفي لتحفيظ القرآن بمسجد الهاشمي بالشيخ عثمان

عدن / خاص دُشّن، اليوم السبت، المركز الصيفي الأول في مسجد الهاشمي بمديرية الشيخ عثمان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *