بقلم/ نور علي صمد
في عمق كل ماساة تزهر براعم الأمل وفي خضم كل حرب يصقل معدن الإنسان.
فهذه الحقيقة لاتتجلى بأبهى صورها إلا في عيون أطفال بلادنا أولئك الصغار الذين كبروا قبل الأوان وواجهوا أهوال الحرب ومرارة الفقر فحولوها إلى حكايات من الصمود والإصرار ودروسٍ في الحياة لمن يعتبر.فبينما يتقاعس الكبار عن سد احتياجات عوائلهم تنهض سواعد صغيرة صلبة كجبال بلادنا العتيدة لتنخرط في غمار الحياة العملية حاملة أثقالا تفوق طاقة أجسادهم النحيلةإنهم أطفال بلادنا العاملون الذين يمثلون وجها مضيئا وسط قتامة الأزمات ويضربون أروع الأمثلة في الاعتماد على النفس والتحدي.
حيث تتعدد صور عمل الأطفال وتتنوع وتختلف باختلاف الظروف والفرص .
فمنهم من تجده يتجول في الشوارع المزدحمة حاملا على عاتقه سلالا ثقيلة من البضائع أو ينادي بصوت عذب على المارة لبيع الفواكه والخضروات أو يغسل زجاج السيارات بدقة واجتهاد ومنهم من يعمل في المحلات التجارية والورش الصناعية يتعلم مهنا يدوية صعبة ويساهم في بناء مجتمعه بجهد وتفان
ورغم أن عمل الأطفال قد يبدو للوهلة الأولى مأساة إنسانية إلا أنه يحمل في طياته دروسا وعِبرا عميقة
فهو يعكس من جهة غياب الرعاية والاهتمام الكافيين للأطفال من قِبل الجهات المعنيه .
ومن جهة أخرى يبرز قدرة الأطفال على التأقلم مع الظروف الصعبة واكتشاف مواهبهم وقدراتهم الكامنة وتحويل التحديات إلى فرص للنمو والتطور.ليوكد على الحاجة الملحة لتوفير بيئة امنة وصحية لهم تضمن حقوقهم في التعليم والصحة والترفيه.
فالعمل بالنسبةلهم ليس مجرد وسيلة لكسب العيش بل هو بوابة للتعرف على العالم الخارجي وتعلم مهارات جديدة واكتساب ثقة بالنفس لم يكن ليحصلوا عليها في ظروف عادية كما أن العمل ينمي لديهم روح المسؤولية ويساعدهم على بناء شخصيات قوية ومستقلة قادرة على مواجهة تحديات الحياة المستقبلية.
وخلاصة القول فان أطفال بلادي العاملون يمثلون بارقة أمل وسط غيوم الأزمات المتلاحقة.
إنهم أطفال استثنائيون يستحقون منا كل الاحترام والتقدير على صمودهم وصبرهم وتفانيهم في العمل وعلى قدرتهم على تحويل مرارة الواقع إلى حلاوة النجاح.
فلنعمل جميعا يدا بيد لتوفير بيئة امنة وصحية لهؤلاء الأطفال تمكنهم من تحقيق أحلامهم وطموحاتهم وتساهم في بناء مستقبل مشرق لبلدنا الحبيب اليمن .
نبض ابين