السبت , أكتوبر 24 2026

الميسري يخيب الآمال.. الجنوب يعرف قيادته ويدرك من يحمل قضيته الوطنية

كتب – أبومرسال الدهمسي

لم أشاهد كلمة الوزير السابق أحمد بن احمد الميسري، ولم أستمع إلى مقابلته كاملة إلا اليوم، وذلك بعد متابعة حجم الانتقادات والردود، التي اثارها حديثه بين أبناء الجنوب.
وبعد الاستماع كاملاً إلى ما قاله، خرجت بقناعة أن الصمت كان أفضل له من ظهور لم يحمل أي جديد، سوى تكرار أحاديثه المعروفة وأسلوبه المستفز في مهاجمة الجنوب وشعبه وقيادته الجنوبية المفوضة وكيانه السياسي وحامل قضيته الشرعي الذي تمخض من إرادة ونضالات ومنحه الشعب من المهرة إلى باب المندب ثقته وتفويضه الكامل، ممثلاً بالمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي

فعندما تقول في مقابلتك إن الجنوبيين لا يوجد أحد يمثلهم، فإنك تخادع نفسك فقط، وتتجاهل إرادة شعب بأكمله، فكل جنوبي، وتحديداً في أبين خاصرة الجنوب، كلنا أبناء الجنوب تواقين إلى الحرية والكرامة والاستقلال، ونعرف جيداً من يمثلنا وحامل قضيتنا الوطنية العادلة وأنت من لا تمثل أحدا حتى أبناء محافظتك من الجنوبيين لا تمثلهم.

لقد كان لديه نا والكثيرون قليل من التفاؤل وبصيص من الأمل بأن يكون ظهورك مختلف هذه المرة، وأن تكون قد راجعت مواقفك، واعتبرت من الأحداث الأخيرة، وأن تظهر هذه المرة بخطاب مختلف يدعو إلى تعزيز وحدة الصف الجنوبي والتلاحم الوطني، والحفاظ على المكتسبات، والاصطفاف صفاً واحداً ضد مليشيات الحوثي خلف قيادتنا السياسية والعسكرية وقواتنا المسلحة الجنوبية، دفاعاً عن الأرض والعرض وحماية لوطننا الجنوب.

لكن خيبة أمل لظهورك، ولم نسمع جديداً يخدم الجنوب وشعبه وقضيته المصيرية. بل بدا من حديثك أنك تتنكر لوجود كيان سياسي جنوبي قائم ومفوض شعبياً، وتحاول إثارة الانقسام وشق الصفوف، واستمالة بعض الجنوبيين، بمن فيهم إخوتنا السلفيون الأبطال حفظهم الله من أبناء الجنوب، والزجّ بهم نحو معارك الشمال وتحرير واستعادة صنعاء، تاركاً دعوتك لأبناء هذه المحافظات ليكونوا بالمقدمة لتحرير أرضهم، و ما طرحته في حديثك عن بعد وتجاهل كل الدروس والعبر والخيانات والتواطؤ من الشماليين.

من خلال كلامك يا الميسري عن بعد؟، يبدو أنك ابتعدت كثيراً عن واقع الجنوب، وغبت أعواماً عن أرضه، حتى أصبحت بعيداً عن معرفة إرادة شعبه وتضحياته اليومية، وعن قوافل الشهداء والجرحى الذين يقدمهم دفاعاً عن دينه وأرضه وكرامته وهويته الوطنية.

يبدو أنك لا ترى الملايين المحتشدين في ساحات الحرية، ولا تسمع أصوات الجماهير في مليونيات العهد والتعبئة الشعبية العامة، ولا تتابع ما يجري على الأرض من ثبات وصمود والتفاف شعبي حول الرئيس عيدروس الزُبيدي. فهل تجهل هذه الحقائق، أم تتغافل عنها، أم أن البعد عن الميدان والإقامة خارج البلاد قد جعلتك بعيداً عن نبض الشارع الجنوبي وحقيقة ما يجري فيه؟

فكان الأجدر بك أن تقول خيراً، وأن تراجع مواقفك وأخطاءك السابقة، وتعمل على تصحيحها بما يخدم شعبك ووطنك وتطلعاته المنشودة وما ضحى لأجله شهداءنا الأبرار، أو أن تصمت؛ فالصمت في بعض المواقف أكرم من كلام يزيد الجراح. لقد خيبت آمال كثيرين ممن كانوا يرون فيك إحدى القيادات الجنوبية التي يمكن أن تستعيد حضورها الوطني، وتعود إلى المشهد من بوابة التلاحم والاصطفاف، لا من بوابة الفرقة والتنازع.

فهناك فرق شاسع بين السماء والأرض، وبين الثرى والثريا، فمثلاً عند المقارنة بين الرئيس عيدروس الزُبيدي وبينك، وبين نهجين مختلفين في التعامل مع قضية الجنوب وشعبه.. إن نهج أبو قاسم، حفظه الله في مواقفه ونضاله وإخلاصه للجنوب وقضيته، هو ما يدفعهم إلى الالتفاف الشعبي الجنوبي حوله والوقوف إلى جانبه وخلفه. أما الخطاب البذيء والمستفز، والإساءة إلى أبناء الجنوب وقيادتهم، فلا تنتقص إلا من صاحبها، ولا تصنع مكانةً ولا تبني مستقبلاً سياسياً.

ولا تغتر بتصفيق بعض الأصوات التي قد تجاملك اليوم؛ فالتصفيق العابر لا يصنع شرعية شعبية، ولا يمحو مواقف الماضي، ولا يغير حقائق الواقع. فالتاريخ لا يخلد أصحاب الضجيج، بل يذكر المواقف التي تنحاز إلى شعوبها وقضاياها الوطنية واحترام إرادتها.

الجنوب ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا شعبه تابعاً لأحد، ولا قضيته ورقة للمساومة. الجنوب قضية شعب، وتضحيات شهداء، وصمود جرحى، وإرادة شعب كامل وأجيال لن تتنازل عن تطلعاتها.. ومن أراد العودة إلى المشهد الجنوبي، فطريقه واضح: احترام إرادة الشعب، والاعتراف بواقعه السياسي، وتغليب المصلحة الوطنية، والعمل على توحيد الصف لا تمزيقه، والوقوف إلى جانب أبناء الجنوب في معركتهم من أجل الأمن والاستقرار والكرامة وتحقيق تطلعاتهم المشروعة المتمثلة بالتحرير والاستقلال.
أبناء الجنوب يعرفون طريقهم، ويدركون من يقف إلى جانب قضيتهم ويحترم إرادتهم وتضحياتهم ومن همه مناصب وكراسي إلى مزبلة التاريخ، ولو كان ارادها البطل عيدروس لتنازل عن قضية شعبه وفرط بدماء الشهداء.
فعلى الدرب سائرون
وعهد الرجال للرجال.
ولا نامت أعين الجبناء.

#توجيهات_الرئيس_عيدروس_نهجنا

عن ahmed

شاهد أيضاً

برعاية مكتب الصحة بعدن ودعم مؤسسة أبو حاتم بانافع.. تدشين المخيم الطبي الثاني لمرضى القلب والضغط والسكري في خور مكسر

العاصمة عدن | ابتسام عبد اللطيف دُشّن صباح اليوم السبت، الموافق 24 أكتوبر 2026م، في …

هيئة حماية البيئة بحضرموت تعاين مادة مجهولة جرفتها الأمواج إلى سواحل المكلا أعتقد المواطنون أنها (عنبر)

خاص/ تلفزيون حضرموت أوضحت مدير عام فرع الهيئة العامة لحماية البيئة بساحل حضرموت، المهندسة نجوى …

الأستاذ مسلم عبدالله مسلم.. 35 عاماً من العطاء تستحق لفتة وفاء

زنجبار / عبدالله عيسى بن عاطف في زمن تقلّ فيه القدوات وتكثر فيه المناصب بلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *