كتب : اكرم العلوي
في ظل التصعيد الخطير الذي تشهده محافظة عدن، والتي تتعرض للقصف بالصواريخ من قبل مليشيات الحوثي، يبرز سؤال مشروع ومُلح لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه: لماذا لا تدعم المملكة العربية السعودية القوات التي تعمل تحت مظلتها وظلها بالصواريخ وبالدفاع الجوي، بما أن المملكة هي المسيطر الفعلي على الوضع في اليمن أرضاً وجواً وبحراً؟
اليوم نحن أمام وضع حرب واضح، والوضع قد هو وضع حرب، وقدها معصودة معصودة كما يقول المثل الشعبي. فإما أن تكون هناك مواجهة حقيقية وحسم، وإما أن تترك الأمور. لكن أن تبقى السعودية حجر عثرة أمام أي تقدم وأمام أي حسم للأمور براً، فهذا هو ما يثير آلاف التساؤلات.
عدن اليوم تُقصف. عدن، العاصمة المؤقتة، التي يُفترض أنها تحت حماية التحالف العربي الذي تقوده السعودية، تُقصف بالصواريخ الباليستية والمسيّرات الحوثية، ولم نر حتى مجرد منظومة دفاع جوي واحدة مقدمة من السعودية لحماية المدنيين في عدن. أين الدفاع الجوي؟ أين منظومات الباتريوت التي تملأ سماء المملكة؟ لماذا لا يتم نشرها لحماية عدن وأهلها؟
إن كانت القوات الموجودة على الأرض في الجنوب وفي غيره تعمل تحت مظلة التحالف وتحت التوجيه السعودي، فمن البديهي ومن أبسط واجبات التحالف أن يدعمها بما يلزم للرد. كيف يُطلب من هذه القوات أن تواجه صواريخ حوثية وهي لا تملك حتى صواريخ رد، ولا تملك دفاعاً جوياً؟ كيف يُطلب منها الحسم البري والسعودية نفسها تقوم بعرقلة الأمور عبر سياسة الانسحاب وإيقاف التقدم كلما اقترب الحسم؟
وهنا نأتي للسؤال الأكبر الذي يطرح نفسه بقوة: من أين لهذه المليشيات الحوثية كل هذا الدعم الصاروخي المستمر؟ هل هو من بقايا ترسانة النظام السابق من أيام حكم عفاش الذي كان يكدس السلاح لعقود؟ أم أنه دعم مباشر ومستمر من إيران؟
وإن كان الجواب أنه دعم إيراني – وهو ما تؤكده كل الوقائع والشواهد – فهنا تكمن الكارثة والتساؤل الأخطر: كيف يتم السماح بدخول هذا الدعم الإيراني بالصواريخ والمسيرات والأسلحة النوعية، بينما كل الأمور في اليمن تديرها السعودية براً وجواً وبحراً؟ كيف تدخل صواريخ من إيران إلى صنعاء والحديدة والموانئ والمنافذ كلها تحت سيطرة ورقابة التحالف؟ من يتحكم بالبحر؟ من يتحكم بالجو؟ من يتحكم بالبر؟ أليست السعودية؟ فكيف يمر هذا الدعم أمام أعينها؟
هناك تساؤلات كثيرة وكثيرة جداً حول هذا الأمر، والناس في الشارع اليمني اليوم تسأل بوضوح ولم تعد تقتنع بالتبريرات الإعلامية. لكن الأهم من كل هذه التساؤلات هو ما نحن فيه اليوم: عدن تُقصف، والمدنيون يدفعون الثمن، والحسم العسكري براً هو الحل الوحيد لإنهاء هذه المعاناة.
إن الحسم البري هو من سيوقف قصف عدن، وهو من سيوقف الصواريخ الحوثية، وهو من سينهي هذه الحرب التي طالت. لكن هذا الحسم لن يتم والسعودية تقوم بعرقلة الأمور. كلما تقدمت القوات على الأرض وجاءت لحظة الحسم، جاءت أوامر الانسحاب والتوقف والتهدئة من غرفة العمليات التي تديرها الرياض.
اليوم الموقف واضح: إما دعم حقيقي للقوات التي تحت ظل السعودية بالسلاح النوعي والصواريخ والدفاع الجوي للرد على الحوثي وحماية عدن، وإما أن لا تكون السعودية حجر عثرة أمام من يريد أن يتقدم ويحسم أموره بنفسه. فلا يمكن أن نُمنع من التسليح ونُمنع من التقدم في نفس الوقت بينما عدن تُقصف كل يوم.
أبو الاسكندر العلوي
الأثنين 2 نوفمبر 2026م
نبض ابين