تواجه المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي في صنعاء أزمة مالية متصاعدة، وسط مؤشرات على دخول البنك المركزي هناك مرحلة حرجة من نقص السيولة النقدية، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على إمكانية استمرار صرف ما يُعرف بـ”نصف الراتب” لمئات الآلاف من الموظفين خلال الفترة المقبلة.وبحسب مصادر مطلعة، يعاني البنك المركزي في صنعاء من ضغوط مالية غير مسبوقة نتيجة تراجع السيولة المتاحة، ما يضع علامات استفهام حول قدرته على الالتزام بآلية الصرف الجزئي التي اعتاد عليها الموظفون خلال السنوات الماضية، في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة.وتأتي هذه التطورات في وقت تتجدد فيه التساؤلات حول حجم الإيرادات التي يتم تحصيلها من الضرائب والجمارك والزكاة والرسوم المختلفة المفروضة على الأنشطة التجارية والاقتصادية في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل استمرار توقف أو اضطراب صرف رواتب القطاع العام.ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة يعكس اختلالات واضحة في إدارة الموارد المالية، خاصة مع استمرار تدفق إيرادات محلية متعددة، دون أن يقابلها انتظام في دفع الالتزامات الأساسية تجاه الموظفين أو تحسين الوضع المعيشي العام.وبحسب ذات المصادر، يتم توجيه جزء كبير من هذه الموارد نحو تغطية نفقات غير مدرجة في الأولويات الاقتصادية، في وقت تعاني فيه الخدمات العامة والرواتب من تراجع حاد ومستمر.في المقابل، يواجه الموظفون الحكوميون أوضاعًا معيشية صعبة نتيجة انقطاع الرواتب لفترات طويلة، ما دفع كثيرًا من الأسر إلى الاعتماد على مصادر دخل محدودة أو مساعدات خارجية لتلبية الاحتياجات الأساسية.ويحذر مختصون من أن أي تعثر جديد في صرف المستحقات الشهرية، حتى وإن كان جزئيًا، قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين، في ظل استمرار تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.ويشير محللون إلى أن الأزمة الحالية تعكس نمطًا ماليًا يعتمد على زيادة الجبايات والإيرادات دون تحقيق استقرار اقتصادي فعلي أو ضمان انتظام رواتب الموظفين، ما يفاقم حالة عدم الاستقرار المالي في البلاد.
نبض ابين