الجمعة , مايو 15 2026

ما ينقص الجنوب العربي ليس الموارد، بل إدارة الموارد.

كتب – مثنى عبدالله ناصر

لسنا في الجنوب طلاب مساعدات، ولا شعبًا ينتظر الصدقات، ولا قضية تعيش على المنح المشروطة. هذه حقيقة يجب أن تُقال بوضوح، بعيدًا عن المجاملات السياسية أو الخطاب الاستجدائي الذي لا يشبه تاريخ هذا الشعب ولا تضحياته.

الجنوب، إذا ما امتلك قراره وسيطر على مفاصله الاقتصادية، لا يحتاج إلى دعم أحد. فالأرض غنية، والموقع استراتيجي، والثروات متعددة، والإنسان الجنوبي — قبل كل ذلك — أثبت عبر التاريخ أنه قادر على الصمود والبناء حين تتوفر له إرادته الحرة.

ما ينقص الجنوب ليس الموارد، بل إدارة الموارد.
وليس المال، بل السيادة على المال.
وليس الشراكات، بل الندية في الشراكات.

لقد دفع أبناء الجنوب ثمنًا باهظًا في هذه الحرب.
قاتلوا، وجاهدوا، وسقط منهم الشهداء من الآباء والأبناء والأجداد، دفاعًا عن الأرض والهوية، ووقوفًا في وجه المليشيات المتطرفة الحوثية، وفي وجه كل مشروع أراد مصادرة كلمة الحق أو تمييع القضية الجنوبية تحت أي مسمى.

هذه التضحيات لم تكن استثمارًا سياسيًا، ولا ورقة ضغط، ولا سلعة تفاوض.
كانت موقفًا وجوديًا، وقرار شعب، وخيار كرامة.

ومن غير المقبول — أخلاقيًا ولا وطنيًا — أن يُكافأ هذا الشعب اليوم بتهميشه، أو بتصويره كطرف عاجز يحتاج إلى وصاية خارجية، أو ككيان لا يستطيع العيش إلا عبر المساعدات. فالشعوب التي تصنع التاريخ بدمها، لا تُدار بالإعانات.

في منطق الدول، المساعدات تُمنح عادة لمن لا يملك موارد، أو لمن فقد القدرة على إدارتها. أما الجنوب، فمشكلته لم تكن يومًا في قلة الإمكانات، بل في تقييد الوصول إليها، وفي تعطيل السيطرة على الثروات والموانئ والمضائق والمفاصل الاقتصادية الحيوية.

ولو تم تمكين الجنوب من إدارة موارده، وتأمين موانئه، والسيطرة على مضائقه وثرواته الطبيعية، لانتقل الحديث من “كيف نعيش” إلى “كيف نستثمر”، ومن “كيف نصمد” إلى “كيف نقود”.

عندها، لن يكون الحديث عن الحد الأدنى من الحياة، بل عن حياة كريمة تليق بتضحيات شعب — حياة سيادة، لا حياة انتظار.

نحن لا نرفض العالم، ولا نعادي أحدًا، ولا ننكر منطق المصالح الدولية. لكننا نرفض أن يكون الجنوب ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، أو ورقة تُستخدم ثم تُرمى. نرفض التدخل الخارجي الذي يتجاوز الشراكة إلى الوصاية، ويتجاوز الدعم إلى التحكم.

الجنوب لا يحتاج من أحد أن “ينقذه”.
الجنوب يحتاج فقط أن يُترك ليقرر، وليُدار بإرادة أبنائه، وليُحاسَب قادته أمام شعبهم لا أمام عواصم أخرى.

في النهاية، الشعب هو الأساس.
والسيادة تبدأ من الاقتصاد.
والكرامة لا تُستورد.

وحين يُستعاد القرار، وتُدار الثروة بيد أهلها، سيكتشف الجميع أن الجنوب لم يكن يومًا عبئًا… بل كان دائمًا مشروع دولة مكتملة الأركان.

عن ahmed

شاهد أيضاً

الحركة المدنية” تدعو الانتقالي للتريث في تغيير التسمية السياسية للدولة

عدن | صحيفة سما نيوز  sma newsوجهت اللجنة الشؤون القانونية بالحركة المدنية الحقوقية، عبر عضوها …

غضب جنوبي واسع بعد صفقة مسقط ..الإفراج عن قتلة اللواء جواس ضمن اتفاق تبادل الأسرى بين السعودية والحوثيين

في تطور سياسي وأمني سيثير جدلاً واسعاً في الأوساط الجنوبية، كشفت مصادر مطلعة عن التوصل …

مؤسسة اليمن للتدريب بهدف التوظيف تحتفي بتخريج دفعة جديدة من المتدربات وتمكينهن لسوق العمل

كتب / صفاء علي الغاز في خطوة تعكس التزامها المستمر بتمكين الشباب اليمني وتعزيز فرص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *