الأحد , أكتوبر 25 2026

الحوار حين يكون مسؤولية وطنية لا مناورة سياسية

الخضر السليماني

في اللحظات السياسية المفصلية، لا يُقاس الحوار بحسن النوايا أو براقة الشعارات، بل بقدرته على إنتاج مسار عملي يخفف الأزمات ويصنع استقرارًا قابلًا للاستمرار.فالحوار الجاد ليس غاية بحد ذاته، وإنما أداة، تنجح أو تفشل بحسب الأسس التي يقوم عليها.يمكن اختزال مقومات أي حوار سياسي ناجح في ثلاث ركائز رئيسية: شمولية التمثيل، عقلانية الآليات، واحترام ومشروعية المخرجات.وهي ليست شروطًا مثالية أو مانعة، إذ قد يستمر الحوار دونها، لكنه في غيابها يظل أقرب إلى المغامرة السياسية منه إلى المسار المدروس.إلى جانب هذه الركائز، تبرز قاعدة غير مكتوبة لكنها الأكثر تأثيرًا، وهي القبول الشعبي.فشرعية المخرجات لا تصنعها النخب وحدها، بل تتعزز بإشراك الشعب في الداخل والخارج، وتمكينه من فهم المسار وتحمل تبعاته.القبول الشعبي ليس مطلبًا عاطفيًا، بل صمام أمان يحد من الارتداد ويمنح أي تسوية مناعة سياسية واجتماعية.الحوار الحالي لا يبدأ من الصفر، ولا ينبغي أن يُقدَّم كقطيعة مع الماضي.فالمراحل السابقة حملت إنجازات أسست لحضور جنوبي وحمت قضيته في ظروف حرجة.غير أن المسؤولية تقتضي البناء على ما نجح، وتجنب إعادة تدوير الأخطاء نفسها تحت مسميات جديدة، فالتجربة لا تُحترم بتكرارها، بل بالتعلم منها.كما يمثل الحوار فرصة لمعالجة التوترات والتباينات التي برزت مؤخرًا، ليس عبر الإقصاء أو التصعيد، بل من خلال مقاربة عقلانية تهدف إلى صياغة مخرجات جامعة، وتنظيم العلاقات داخل الصف الجنوبي ومع الشركاء الإقليميين، بعيدًا عن منطق الغلبة وتسجيل النقاط.وفي هذا السياق، تفرض الجغرافيا والمصالح المشتركة شراكات واقعية، وعلى رأسها الشراكة مع المملكة العربية السعودية، بحكم الجوار وتداخل الملفات، خصوصًا ما يتعلق بأمن البحر الأحمر، والملاحة الدولية، والاستقرار الإقليمي.فهذه القضايا ليست منفصلة عن الحوار، بل جزء من نتائجه المتوقعة إذا أُحسن تصميمه وإدارته.ولا يمكن إغفال الدور المحوري للجنوبيين في الخارج، الذين أسهموا لعقود في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وحافظوا على حضور القضية سياسيًا وإعلاميًا، خاصة في البيئات الدولية المؤثرة.هذا الدور يمنح الحوار بعدًا أوسع، ويجعل إشراكهم جزءًا من أي رؤية واقعية للمستقبل.في المحصلة، الحوار الناجح لا يحقق إجماعًا كاملًا، لكنه يؤسس لأرضية محترمة وقابلة للبناء عليها.وحين يتحول من مناورة سياسية إلى مسؤولية وطنية، يصبح أداة استقرار لا عبئًا جديدًا على المشهد.

عن ahmed

شاهد أيضاً

شراكة بين “إندرايف” و”فيزيتا” لإتاحة فحوصات مجانية للكشف المبكر عن سرطان الثديكتب : ماهر بدر

لـ 100 سائقة في مصر خلال أكتوبر الوردي أعلنت “إندرايف” المنصة العالمية الرائدة في مجالات …

قرار وزاري بتعيين “العقيد أحمد أمعبد عامر” مساعداً لمدير الدائرة المالية بوزارة الدفاع

أصدر وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر علي العقيلي، القرار الوزاري رقم (32) لسنة 2026م، بشأن …

هل يبدأ أمن العالم بعودة دولة الجنوب ؟

✍️ ناصر العبيدي وهل أدركت دول الجوار والعالم أن استعادة دولة الجنوب هي صمام أمان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *