*كتب / علي منصور مقراط*
أمس صدر القرار الجمهوري بتعيين الزميل الصحفي الكبير ثابت محمود ثابت نائبًا لرئيس مجلس إدارة وكالة سبأ للأنباء ونائب رئيس التحرير. بقدر فرحتي بالقرار، لكنه على الأرجح جاء متأخرًا وأقل من مكانة وكفاءة ومؤهلات وتاريخ محمود المهني الصحفي وتفوقه، لكن أفضل أن يأتي متأخرًا دون ألا يأتي نهائيًا.
محمود ثابت زميلي وصديقي لعقود من الزمن، أجزم أنه من أطيب وأنبل وأشجع رجال الصحافة. نعم، بدون منافس. أتدرون لماذا؟ هو قد لا يكتب كثيرًا، لكنه أفضلنا إن كتب أو سجّل موقفًا أو أصدر بيان استنكار أو تضامن مع زميل باعتباره رئيس نقابة الصحفيين بالعاصمة المؤقتة عدن. خلال الـ12 عامًا المرعبة المهولة من الحرب البشعة وسلطان الأمر الواقع الطغاة، لم يسقط محمود لإنقاذ نفسه وإعلان تأييد نقابة الصحفيين اليمنيين لما تسمى نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين. لم ترهبه التهديدات والمدرعات والأطقم، وهو يسير على قدميه في الشارع بالتواهي والبنجسار والمعلا وكريتر. وهي تقتحم مقر فرع النقابة وتحتله وتسيطر عليه وتغير اللوحة وباقي معالمه التاريخية.
قبل التهديد بيوم لاقتحام مقر النقابة اجتمعنا في المقر ذاته، وعددنا محدود، أذكر منهم الزملاء محمد قاسم نعمان وفضل مبارك وأحمد قائد وبعض الزميلات وآخرين. تخوف وتخلف الكثير من الحضور خوفًا من رعب وبطش الانتقالي. لم تمر 17 ساعة وإذا بمحمود يتصل بي يخبرني أن قوات عسكرية مسلحة تقتحم مبنى النقابة بالتواهي، قلت له: اتركهم، إنهم يخافون أكثر منا، أصحاب الحق، إن الباطل زهوق.
خلال فترة الشكوى بي إلى نيابة الصحافة وإحالتي إلى المحاكمة التي انتهت قبل الحكم بالتصالح حول قضية رأي، اختفى معظم الصحفيين، وكان محمود ثابت وبعض الزملاء يحضرون، وهي جلسات فقط قبل سحب القضية كما أذكر. حضر إحدى المرات وزير الإعلام لدولة الجنوب السابقة الأستاذ محمد عبدالقوي مشيًا على الأقدام.
تعرض محمود ثابت لكل أنواع الحرب النفسية والترهيب معنا في الأيام والسنوات العجاف، لكنه بقي ثابتًا صامدًا كجبل شمسان، يقابل الناس بابتسامة، ولا أحد يعرف ما بداخله من ألم وأوجاع ومرض. زار مصر للعلاج وهو فقير عاجز عن توفير ثمن العملية، والله كان معه، والزميل حسن قاسم وآخرون لا تسعفني الذاكرة لأسمائهم.
ماذا بعد؟ ألم أقل لكم إن محمود ثابت أشجع وأقوى الصحفيين في العقد الأخير؟ واجه الأهوال والنخيط بصمت الشرفاء وثبات الجبال. أخيرًا أنصف أخي وصديقي والزميل الثابت محمود بهذا القرار الجمهوري بعد مشوار طويل من العطاء الصحفي المهني الذي لا ينضب. أهنئ نفسي، ثم قليل عليه التهنئة، فالف تعظيم سلام وتحية لك أيها الهامة الوطنية الشامخة، وبالتوفيق.
نبض ابين