عدن – خاص
أثار إيقاف بنك القطيبي وفروعه في العاصمة عدن وبقية المحافظات صرف مرتبات شهر أغسطس، موجة غضب واستياء واسعة، بعد أن شمل التوقيف مرتبات أسر الشهداء والجرحى من منتسبي القوات المسلحة والأمن الجنوبي، إلى جانب مرتبات قوات العمالقة الجنوبية وبقية الألوية والقوات الجنوبية، وذلك عقب إعلان سابق للبنك عن بدء عملية الصرف.
وكان بنك القطيبي قد أعلن، يوم الأربعاء الماضي، أن صرف مرتبات شهر أغسطس سيبدأ اعتبارًا من يوم الخميس، الأمر الذي دفع أسر الشهداء والجرحى إلى التوجه صباحًا وعصر الخميس إلى فروع ومصارف البنك في عدن لاستلام مستحقاتهم، غير أنهم فوجئوا باعتذار العاملين لهم، وطلبوا منهم العودة يوم السبت لاستلام مرتباتهم.
وبحسب تصريحات أدلت بها أسر الشهداء والجرحى، السبت، من أمام عدد من مصارف بنك القطيبي، فإنهم حضروا مجددًا لاستلام مرتباتهم وفقًا للإعلان الذي نشره البنك يوم الأربعاء، والذي حدد يوم الخميس لبدء الصرف، ثم طلب منهم العودة السبت، إلا أنهم تفاجأوا لدى حضورهم للمرة الثانية صباح السبت باعتذار موظفي البنك عن عدم صرف المرتبات.
وأكدت الأسر أن العاملين في فروع بنك القطيبي أبلغوهم بأن توقيف عملية الصرف جاءت بناءً على توجيهات عليا تقضي بوقف صرف المرتبات حتى إشعار آخر.
وأضافت أسر الشهداء والجرحى أن بعض العاملين في فروع البنك لمحوا لهم إلى أن قرار توقيف المرتبات جاء من القائد عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، وفقًا لما وصفوه بأنها توجيهات صادرة عن اللجنة الخاصة السعودية، زاعمين أن التوجيهات تضمنت عدم صرف المرتبات بهدف ممارسة ضغوط على القوات الجنوبية للمشاركة في الحرب ضد الحوثيين في محافظة تعز مسقط راس رشاد العليمي وقيادات حزب الإصلاح وبعض مناطق الساحل الغربي .
ولم تكتفِ الأسر بالمطالبة بصرف مرتباتها، بل وجهت رسالة مباشرة إلى قيادات ومنتسبي القوات الجنوبية، مطالبة إياهم بعدم التوجه إلى محافظتي تعز والحديدة للمشاركة في حرب خارج حدود الجنوب، معتبرة أن الزج بالقوات الجنوبية في هذه الجبهات يخدم، أجندات سعودية وحزبية وإقليمية لا تخدم الجنوب وقضيته وتضحيات أبنائه.
وقالت أسر الشهداء والجرحى إن استخدام المرتبات والحقوق المالية، وفي مقدمتها مرتبات أسر الشهداء والجرحى، كورقة ضغط لإجبار القوات الجنوبية على المشاركة في معارك خارج حدود الجنوب يمثل، نوعًا من الابتزاز والمتاجرة بدماء الشهداء وحقوقهم الذي يستهدف القوات الجنوبية وأسر من قدموا أرواحهم دفاعًا عن الجنوب والذي بفضل تضحيات الشهداء والجرحى وصلوا من قاموا بتوقيف مرتباتهم إلى كراسي السلطة .
وأكدت أن تقديم الشهداء في معارك خارج حدود الجنوب قد يفتح الباب، أمام المتاجرة بدمائهم وتضحياتهم وتعريض أسرهم لمزيد من المعاناة، معتبرة أن ما يجري حاليًا من توقيف للمرتبات والحقوق يمثل نموذجًا لما قد تواجهه أسر الشهداء والجرحى إذا سقط أبناؤها في معارك خارج حدود الجنوب.
وحذرت من أن من يقدم تضحياته لتحرير أراضٍ شمالية خارج حدود الجنوب، «سيدفع الثمن غاليًا» ، في ظل ما وصفته الأسر باستخدام حقوق ومرتبات القوات وأسر الشهداء والجرحى كوسيلة للضغط السياسي والعسكري لتحقيق مصالح الآخرين على حساب دماء الشهداء والجرحى .
وفي سياق متصل، قالت مصادر حكومية مطلعة إن قيادات رفيعة في الشرعية، بينهم عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، ورئيس مجلس النواب سلطان البركاني، وعضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح في تعز شوقي القاضي، إلى جانب آخرين، مارسوا ضغوطًا على رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي للتواصل مع اللجنة الخاصة السعودية والعمليات المشتركة في التحالف بشأن توقيف مرتبات القوات الجنوبية، بهدف الضغط عليها للمشاركة في الحرب وتحرير محافظتي تعز والحديدة من سيطرة الحوثيين.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الضغوط تهدف إلى دفع القوات الجنوبية للمشاركة في المعارك ضد الحوثيين في تعز والحديدة، وهما محافظتان قالت المصادر إن قوات الإخوان سبق أن سلمت مواقعها فيهما للحوثيين دون قتال.
كما أكدت المصادر أن منتسبي قوات محور تعز قاموا، يوم الخميس الماضي، بتسليم مواقعهم للحوثيين، مرجعة سبب ذلك إلى عدم استلامهم مرتباتهم، مثل بقية الوحدات العسكرية الجنوبية التي تصرف مرتباتها بالريال السعودي .
وتأتي هذه التطورات وسط تساؤلات متصاعدة حول ماالمكاسب السياسية التي تستفيد منها الجهات التي قامت بإيقاف صرف مرتبات القوات الجنوبية وأسر الشهداء والجرحى، وما إذا كان القرار مرتبطًا بالفعل بالضغوط الرامية إلى دفع القوات الجنوبية للمشاركة في جبهات القتال خارج حدود الجنوب.
وطالبت أسر الشهداء والجرحى إعادة صرف مستحقاتهم بصورة عاجلة، محذرة من تحويل حقوق أسر الشهداء والجرحى ورواتب منتسبي القوات الجنوبية إلى أداة للابتزاز والضغط السياسي والعسكري.
نبض ابين